تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لقد سلك السودانيون المصريون مسلكا برهن على بطولتهم، فقاتلوا عددا يربو على عددهم أضعافا مضاعفة، ولبثوا محتفظين بما بلغوه من قبل من الدرجة السامية في الشجاعة.

وفي 12 يوليو سنة 1864م كتب القائد العام في تقريره إلى وزارة الحربية الفرنسية عقب قتال دارت رحاه في هذا التاريخ ما معربه:

إن هؤلاء السودانيين المصريين الذين لا تسمح نفوسهم أن يبقى الأسير حيا قد أسرفوا في القتل. وإني لم أر في حياتي مطلقا قتالا نشب بين سكون عميق وفي حماسة تضارع حماستهم، فقد كانت أعينهم وحدها هي التي تتكلم، وكانت جرأتهم تذهل العقول وتحير الألباب، حتى لكأنهم ما كانوا جنودا بل أسودا.

وخص المارشال المذكور منهم بالذكر الأشخاص الآتية أسماؤهم:

اليوزباشي حسين أحمد، والملازم فرج الزيني، والجاويشية حديد فرحات، ومرجان الدناصوري، والأونباشي الحاج عبد الله حسين باشه، والجندي كوكو سودان كباشي.

وقد ظلت جموع العدو باقية بدون أن تتشتت عقب هذه الواقعة، وأقدموا على قتال آخر في 14 منه، ولكنهم دحروا، وهاك ما قاله القائد في تقريره:

لقد قاتل السودانيون المصريون قتالا باهرا دام ساعة واحدة. وليس بين الجنود القدماء من لا يذكر مثل هذا الفوز بالإكبار والإعجاب.

وقد نوه في تقريره بأسماء: الملازم فرج عزازي، والجاويشية حديد فرحات، ومرجان الدناصوري، والأونباشي الحاج عبد الله حسين باشه، والجندي كوكو سودان كباشي.

ومنح الأونباشي عبد الله حسين باشه وساما عسكريا لبسالته التي أبداها في هذه الواقعة، والجرح العميق الذي أصيب به، وعدد القتلى الذين أجهز عليهم، ولطعنه بحربة (سنكة) بندقيته جنديا مكسيكيا، فلما نشبت به رفعه بها وذراعه غير منثنية.

وكان عدد الأعداء في هذه المعركة ستة أمثال جنود الأورطة.

وقد ورد إلى نظارة الجهادية المصرية تقرير من الضابط الفرنسي سيجون

Segone

المكلف بالإشراف على الأورطة المصرية، وآخر من الصاغ محمد الماس أفندي، فأرسلتهما إلى الديوان الخديوي مع خطاب مؤرخ في 15 جمادى الأولى سنة 1281ه/16 أكتوبر سنة 1864م لرفعهما إلى سمو الخديوي، وهذا نصه:

أرسل إلينا الضابط الفرنسي مسيو سيجون - الضابط المأمور على العساكر السودانية المصرية بمكسيكا - عريضة وتقريرا باللغة الفرنسية برسم الحضرة الخديوية مع رسم مضيق «بوغاز» «ورود إيرمغي»، وبعد أن ترجما أرسلا مع الأصل إلى سعادتكم، فلدى الاطلاع عليهما تعلمون مضمونهما. وأيضا ورد مع إفادة صاغقول أغاسي الأورطة كشف يومية مبين به أن الباقي من العدد الذي أرسل - وهو أربعمائة وستة وأربعون نفسا

1 - هو ثلاثمائة وثمانية وسبعون؛ حيث توفي خمسون من هؤلاء الجنود لغاية توت سنة 1579، وعشرة توفوا في العام الماضي لغاية 6 برمودة، وأربعة توفوا في الحرب لغاية 18 أبيب، فيكون جملة المتوفين ثمانية وستين؛ فاقتضى تحريره للعلم وعرضه على الأعتاب السنية، وهذا إشعار بما ذكر.

وأجاب الديوان الخديوي نظارة الجهادية بالخطاب الآتي المؤرخ في 20 جمادى الأول سنة 1281ه/21 أكتوبر سنة 1864م:

اطلعت على الخطاب الوارد منكم بتاريخ 15 جمادى الأولى سنة 1281ه/16 أكتوبر سنة 1864م، نمرة 24، وعلى التقرير والرسم المرسل لكم من جانب الضابط الفرنسي المدعو سيجون الخاص بالأورطة السودانية المصرية التي بمكسيكا، وعلى ترجمتها التي أرسلت إلينا للاطلاع عليهما، كما أني اطلعت على كشف اليومية الوارد من صاغقول أغاسي الأورطة المذكورة بعدد الذين توفوا من العساكر المرسلة، وهو ثمانية وستون نفسا من مجموع أربعمائة وستة وأربعين، وأن الباقي بعد ذلك هو ثلاثمائة وثمانية وسبعون. فحرروا منكم جواب تشكر للمأمور المشار إليه، وعرفوه أنكم لدى عرضكم تقريره علينا أظهرنا رضانا وارتياحنا.

بطولة الأورطة السودانية المصرية في حرب المكسيك · الصفحة ٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بطولة الأورطة السودانية المصرية في حرب المكسيكص ٤