أما الضباط والعساكر الذين توفوا وتركوا عائلات وأولادا يتامى هنا، فيصير ترتيب معاش لهم طبقا للقوانين والأصول المرعية كما اقتضت إرادتنا ذلك للإسراع بتنفيذه. والأوراق التي أرسلتموها صار إعادتها لكم ثانيا، وقد صدر أمرنا هذا وكتب لكم لإجراء ما يلزم.
وكتب قومندان الأورطة إلى سمو الخديوي إسماعيل تقريرا بالمعارك العديدة التي خاضت غمارها. فلما علم سموه ما أحرزته من المجد العسكري وما امتازت به من الشجاعة والإقدام؛ أعلن رضاه التام عنها، وأرسل في 23 جمادى الأولى سنة 1281ه/24 أكتوبر سنة 1864م إلى قائدها الصاغ محمد الماس أفندي الكتاب الآتي:
إلى محمد الماس أفندي وكيل الأورطة السودانية بالمكسيك
قد عرضت على مسامعنا عريضتكم المحتوية على الأخبار التي حصلت منكم ومن ضباط الأورطة السودانية المصرية من الثبات والإقدام في الحرب أمام من قابلكم، وما أبديتموه من الشجاعة والمهارة، وما توجه به الالتفات إليكم من الدولة الفرنسية. ولقد ارتحنا غاية الارتياح لما ظهر منكم حيث حافظتم على الشرف الذي حصلتم عليه من الحكومة المصرية، واستوجبتم أنتم ومن معكم من الضباط جميل الثناء والحمد على ما بدا منكم. وأقصى آمالنا حصول ازدياد نشاطكم واجتهادكم، مع امتثالكم وانقيادكم للأوامر والتنبيهات التي تصدر من جناب الجنرال قائد الجيش الفرنسي، حيث إن حصول سرورنا إنما يكون بحصول سرور الجنرال المشار إليه، وسرور الدولة الفرنسية منكم ومن كل أفعالكم وحركاتكم؛ فإن المودة الأكيدة التي بين الحكومة المصرية والدولة المشار إليها تستوجب حسن المعاملة والمعاونة الصادقة. وبما أنكم مبعوثون من طرف الحكومة المصرية، فيلزمكم بذل ما في وسعكم واقتداركم للحصول على رضاهم ومزيد ارتياحهم. وإن شاء الله تعالى عند ختام مأموريتكم وعودتكم إلى مصر يكون لدينا لخدماتكم المشكورة حسن الوقع والقبول. ومن سلك مسالك الصدق والاجتهاد يسره بلوغ هذا المأمول، وقد صدرت أوامرنا على عرائض الضباط الذين ترقوا بدلا من الناقصين، وها هي مرسلة إليكم لتسلموا كل عريضة إلى صاحبها، مع تبليغهم جميعا شكرنا لحسن صدقهم. وهذا ما لزم إصداره.
وفي أثناء عام 1864م كانت الأورطة المصرية قد خاضت غمار إحدى عشرة معركة.
| عام 1865م
حدث في 21 و23 و24 من يناير سنة 1865م ثلاث معارك عظيمة اشتركت فيها الأورطة السودانية المصرية ببسالتها المعتادة. وإليك ما قاله القائد العام للأراضي الحارة في تقريره عنها:
من الصعب العثور على كلام يمكن التعبير به عن بأس هذه الأورطة البارعة وبسالتها وصبرها على الحرمان واحتمال المشاق، وحميتها في إطلاق النيران، وجلدها في المشي.
فلقد قام كل جندي من جنودها في هذه الوقائع الثلاث بواجبه خير قيام. ويرى قائدها أن كافة جنودها تستحق المدح والثناء، غير أنه لفت الأنظار إلى ثلاثة جنود منها أصيبوا بإصابات شديدة، لكني أرى من واجبي أن أذكر أيضا الأشخاص الآتية أسماؤهم:
لقد أبلى الملازم فرج الزيني في هذه الوقائع بلاء حسنا كعادته، وكان يقود المؤخرة، فأعاد إلى الذاكرة ما لم تنسه من حماسته وبسالته في حروبه السابقة.
وأصيب الملازم الأول محمد سليمان بستة جروح من طلقات نارية؛ فبرهن بذلك على إقدامه، وهذا الضابط الذي أنعم عليه بوسام في 20 ديسمبر قد أظهر الآن مقدار جدارته واستحقاقه لهذا الإنعام؛ فألتمس منحه رتبة اليوزباشية.
أما الجنود الأربعة الآتية أسماؤهم فقد أنعم على كل منهم بالوسام العسكري، وهم:
جادين أحمد، ومحمد الحاج، وإدريس نعيم، وعبد الله سودان.
ورأى الخديوي إسماعيل باشا أن يرسل إلى المكسيك أورطة أخرى لتحل محل هذه الأورطة، فأرسل الديوان الخديوي بتاريخ أول شوال سنة 1281ه/27 فبراير سنة 1865م بناء على أمر سموه إلى جعفر باشا حكمدار السودان العام الخطاب الآتي: