ثالثا: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها:
رجل عليه دين لآخر فعند حلول الأجل يجب عليه الأداء وإيصال الدين لصاحبه، إما بتسليمه إياه يدا بيد، لكن إذا جاء المدين بالدين ووضعه أمام الدائن بحيث يتمكن من تسلمه، فقد برئت ذمة المدين، حتى لو ضاع المبلغ بعد ذلك قبل أن يتسلمه الدائن. وكذلك لو كتب له بالمبلغ صكا - أي شيكا - وسلمه إياه. أو أرسل بالمبلغ حوالة مصرفية لحساب الدائن، فقد برئت ذمة المدين.
ومنها: إذا أوصى شخص بعتق جارية - وهي تخرج من الثلث - فتبقى على ملك الميت ولا تدخل في ملك الورثة للوصية، وولاؤها للميت. ولو أعتقها بعض الورثة عن نفسه كان العتق عن الميت؛ لأن العتق في هذه الجارية مستحق عن الميت.
ومنها: إذا قال لجارية له: أنت حرة إن دخلت الدار، أو قال: بعد موتي. لم يكن هذا تدبيرا، ولكن إن مات القائل ثم دخلت الجارية الدار عتقت، وإذا قال الوارث: أنت حرة على ألف درهم إن قبلت. فقبلت. فهي حرة بغير شيء؛ لأنها لا تعتق لوجود الشرط، وإنما تعتق بجهة الوصية عن الميت، وذلك بغير شيء.
ومنها: إذا غصب طعاما، ثم أطعمه المغصوب منه بغير علمه، فقد برئت ذمة الغاصب؛ لوصول الطعام إلى صاحبه، ولو بغير علمه في وجه.