ومنها: إذا كان النخيل بين رجلين، أو الشركة بين اثنين، فدفعه أحدهما إلى صاحبه سنته، على أن يقوم عليه ويسقيه ويلقحه، أو على الشركة فيديرها ويشرف عليها، فما خرج من الثمرة أو الربح فهو بينهما للعامل ثلثاه، وللآخر ثلثه، فهذه الصورة يقول عنها السرخسي: إنها معاملة فاسدة؛ لأن الذي شرط االثلث لنفسه استأجر صاحبه للعمل في نصيبه بثلث الخارج من نصيبه، وإنما هو يعمل فيما هو شريك فيه لنفسه، واستئجار أحد الشريكين لصاحبه للعمل فيما هو فيه شريك باطل. ويقول السرخسي: ويصحح المعاملة أن يكون الخارج بينهما نصفين.
وسبب الفساد في نظره ورأيه: أنه لا قيمة للعمل إلا بتسمية العوض وتسليم تام إلى من يكون له العمل والشركة تمنع من ذلك. وهذا الرأي خالفه الكاساني في بدائع الصنائع (1) وغيره من فقهاء المذاهب (2)، وأجازوا مثل هذه المعاملة، وهو الحق إن شاء الله تعالى؛ لأن زيادة النصيب مقابل عمل الشريك في المال المشترك؛ ولأن استحقاق أصل الأجر بأصل ضمان العمل لا بالعمل (2).
(1) بدائع الصنائع ج 6 ص 76.
(2) وينظر المقنع ج 2 ص 163 هامش 3.