تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الغلة بها أخذ ما أنفق، وإلا فإنه يأخذ ما يخرج، ولو لم يف بما أنفق. وإن هلكت الغلة أو الثمرة، لم يرجع بشيء.

ثالثا: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها:

عبد أو أمة بين شريكين أو أكثر يجب عليهم نفقتهما، فإذا امتنع أحدهم عن الإنفاق ورفع الشريك الآخر الأمر إلى القاصي، وحكم القاضي بأن ينفق الشريك، فإذا أنفق يرجع على شريكه بكل ما أنفق، حتى لو مات العبد والأمة بعد ذلك، أو أبقا - أي هربا -.

ومنها: إذا كان البذر من صاحب الأرض - في المزارعة - فلما صار الزرع بقلا قال العامل: لا أنفق عليه ولا أسقيه. فإن القاضي يجبره على أن ينفق عليه ويسقيه؛ لأنه التزم ذلك بمباشرة العقد طائعا، فيجبر على إيفاء ما التزمه. فلو أجبره ولم يكن عنده ما ينفق أمر القاضي صاحب الأرض والبذر أن ينفق ويسقيه على أن يرجع بذلك كله على صاحبه، وإن كان أكثر من نصيبه.

ومنها: إذا كان عبد صغير بين رجلين - وهو يحتاج للإرضاع والنفقة - فقال أحدهما: ليس عندي ما أنفق عليه، ولا ما أسترضع به. أجبره القاضي على ذلك، فإن لم يقدر على ذلك أمر شريكه فاسترضع له، رجع عليه بحصته من الأجر بالغا ما بلغ؛ إذا كان رضاع مثله، وإن كان أكثر من قيمة الصبي. سواء بقي الصبي أو هلك.

ومنها: إذا كانت دابة بين شريكين فامتنع أحدهما عن النفقة - فهو ليس مجبرا في القضاء. فإذا أنفق شريكه لم يكن له أن يرجع على الممتنع فيما زاد على قيمة نصيبه ولا بعد هلاك الدابة؛ لأن الإنسان لا يجبر على الإنفاق على ملكه في غير بني آدم في القضاء.

مُوْسُوعَة القَواعِدُ الفِقْهِيَّة · الجزء ٨ · الصفحة ٦٩٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مُوْسُوعَة القَواعِدُ الفِقْهِيَّةج ٨ · ص ٦٩٩