فإن كان الحلف على إثبات فعل نفسه أو إثباث فعل غيره، أو على نفي فعل نفسه فيكون حلفه على البتات أي القطع بالفعل أو عدم فعل نفسه؛ لأنه يعلم ما فعل أو لم يفعل، وكذلك على إثبات فعل غيره.
وأما إن كان الحلف على نفي فعل غيره فيكون حلفه على نفي علمه بذلك.
والميزان والمعيار في ذلك الشهادة فما يجوز له أن يشهد عليه يحلف على البتات والقطع. وما لم يجز له أن يشهد عليه فيحلف على عدم العلم.
ثالثا: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها:
إذا ادعى وارث على إنسان دينا لمورثه عليه، فأجاب المدين بأن مورثك قبض الدين أو أبرأني منه، فإن الوارث - وقد أصبح مدعيا عليه بالعلم بالقبض أو الإبراء - فيحلف على نفي علمه بإبراء المورث أو قبضه. وكذا لو كان المدعى عليه المورث، فيحلف الوارث على نفي العلم.
ومنها: إذا شهد اثنان أن شخصا باع من فلان في ساعة كذا. وشهد آخران أنه كان ساكتا في تلك الساعة - فهذه شهادة على نفي البيع - فهل تقبل؟ والصحيح أنها تقبل، لأن النفي المحصور كالإثبات في إمكان الإحاطة به بخلاف النفي المطلق.