لأنه إذا هلك قبل القبض هلك من مال البائع؛ لأنه في ضمانه حتى يسلمه. وهذا باتفاق.
وأما ما عدا الطعام فإن عند أبي حنيفة رحمه الله، أن كل مبيع تلف قبل قبضه فهو من ضمان البائع إلا العقار. وعند الشافعي رحمه الله: أن كل مبيع من ضمان البائع حتى يقبضه المشتري. وعند أحمد رحمه الله رواية مثل قول الشافعي. والرواية الأخرى - الراجحة في المذهب - أن ذلك في الطعام المكيل أو الموزون أو المعدود خاصة (1).
ومنها: عوض الخلع والعتق على مال وبدل الصلح عن دم العمد وأرش الجناية وقيمة المتلف كلها يجوز التصرف فيها قبل قبضها لأن العقد لا ينفسخ بهلاكها.
ومنها: مهرها دابة أو دارا فأجرت الدار أو باعت الدابة - قبل القبض - جاز تصرفها؛ لأن عقد النكاح لا ينفسخ بهلاك المهر. وهذا عند أبي حنيفة وأحمد رحمهما الله.
(1) نفس المصدر ج 4 ص 124، 128.