ومنها: لو شهد رجلان على رجل أنه أعتق عبديه سالما وغانما. فحكم بعتقهما. ثم شهد العبدان المعتقان بفسق الشاهدين، لم يقبل قولهما ولا شهادتهما؛ لأنهما لو قبلت عادا رقيقين، وإذا عادا رقيقين بطلت شهادتهما بفسق الشاهدين، فقبول شهادتهما يؤدي إلى إبطالها، فأبطلناها.
ومنها: إذا قال لأمته: إن زوجتك فأنت حرة. فزوجها. لم تعتق؛ لأن في عتقها إبطال زواجها؛ لأنا لو قلنا: بعتقها في ذلك اليوم بطل تزويجها. وإذا بطل تزويجها بطل عتقها. فثبت النكاح ولا تعتق.
ومنها: إذا ادعى المقذوف بلوغ القاذف، وأنكر القاذف بلوغه - ولا بينة للمقذوف على بلوغ القاذف، لم يحلف القاذف أنه غير بالغ؛ لأن الحكم بيمينه يتضمن إبطال اليمين؛ إذ اليمين من غير البالغ لا يعتد بها.
ومنها: إذا دفع إلى رجل زكاة فاستغنى بها، فلا يسترجعها منه؛ لأن الاسترجاع منه يوجب دفعها ثانيا؛ لأنه يصير فقيرا بالاسترجاع (1).
وهكذا كل ما أدى إثباته إلى نفيه ونقضه فهو باطل.
(1) أشباه السيوطي ص 384.