القاعدتان الرابعة والخامسة والأربعون بعد المئة [تكفير المسلمين أهل القبلة]
أولا: ألفاظ ورود القاعدة:
لا يفتى بكفر مسلم مهما أمكن حمل كلامه على محمل حسن، أو كان في كفره اختلاف (1).
وفي لفظ: لا يكفر أحد من أهل القبلة (2). من قول الشافعي رضي الله عنه.
ثانيا: معنى هاتين القاعدتين ومدلولهما:
هاتان القاعدتان متفق على مضمونهما، فإن المسلم محقون الدم مصان العرض، فإذا كان يحرم قتله بغير موجب، ويحرم قذفه بغير دليل، فأولى أن لا يفتى بكفره بغير دليل واضح وصريح، من قول أو فعل؛ لأنه كما قالوا: "لا يخرج الرجل من الإيمان إلا جحود ما أدخله فيه"، ثم ما تيقن أنه ردة يحكم بها. وأما ما يشك أنه رده فلا يحكم بها، إذ الإسلام الثابت لا يزول بالشك، مع أن الإسلام يعلو.
وقالوا: إذا كان في المسألة وجوه توجب التكفير ووجه واحد يمنعه، فعلى المفتي أن يحيل إلى الوجه الذي يمنع التكفير، تحسينا
(1) رد المحتار ج 3 ص 285 - 289 وعنه قواعد الفقه ص 112.
(2) أشباه السيوطي ص 488.