حراما وحلالا قل آلله أذن لكم أم على الله تفترون} (1) وقد ذم الله سبحانه الذين اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله.
فمفاد القاعدة: أن التحليل والتحريم من حق الشرع لا من حق غيره، فمن أحل أو حرم خلافا لشرع الله فهو مذموم مستحق للعقاب الشديد والعذاب الأليم؛ لأنه أقام نفسه مشرعا مقام الله العزيز الحكيم.
وقد ذم الله سبحانه وتعالى الذي اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله، (2) إذ كانوا يحلون ويحرمون بغير ما أنزل الله، ولا زالوا كذلك
ثالثا: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها:
قد حرم الله عز وجل الربا في كتابه وعلى لسان رسوله - صلى الله عليه وسلم - فليس لأحد بعد ذلك كائنا من كان أن يحكم بغير حكم الله ويحل الربا بأي حجة مهما كانت.
ومنها: قد حرم الله سبحانه وتعالى الزنا واللواط والسرقة وشرب الخمر فليس لبشر بعد ذلك أن يحل ما حرم الله سبحانه، ويسميه بغير اسمه، وإلا فهو واقع تحت وعيد الله سبحانه حيث يقول: ﴿إن الذين يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا لهم عذاب أليم في الدنيا والآخرة والله يعلم وأنتم لا تعلمون﴾ (3)
ومنها: لا يجوز للحاكم المسلم الذي يحكم بشرع الله أن يفرض على
(1) الآية 59 من سورة يونس.
(2) في الآية 31 من سورة التوبة.
(3) الآية 19 من سورة النور.