الإحراز فيه حكما, ولهذا كان حالهما في دار الحرب كحالهما في دار الإسلام.
وكذلك لو كانا ذميين ودخلا دار الحرب مستأمنين واستهلك أحدهما مال صاحبه فالحكم فيهما كذلك؛ لأن الإحراز والتقوم إنما يكون بالدار لا بالدين.
القاعدة تمام المئتين [الاستصحاب]
أولا: ألفاظ ورود القاعدة:
التمسك بالاستصحاب يصلح للدفع لا للإثبات (1).
وفي لفظ: التمسك بالأصل يصلح حجة لإبقاء ما كان على ما كان (2)
ثانيا: معنى هاتين القاعدتين ومدلولهما:
الاستصحاب في اللغة: من الصحبة ومعناها: الملازمة والمواءمة. قال ابن فارس: الصاد والحاء والباء أصل واحد يدل على مقارنة شيء ومقاربته وكل شيء لاءم شيئا فقد استصحبه (3). وقال في القاموس: استصحبه: دعاه إلى الصحبة ولازمه (4).
وأما في اصطلاح الفقهاء: فإن الاستصحاب هو: لزوم حكم دل الشرع على ثبوته ودوامه، كالملك عند جريان العقد المملك وكشغل ذمة المتلف عند وقوع الإتلاف (5).
والدفع: المراد به هنا: إبقاء ما كان على ما كان وعدم تغييره.
والإثبات: استحقاق ما لم يكن ثابتا قبل.
فالاستصحاب عند الحنفية وآخرين إنما هو حجة لإبقاء ما كان على ما كان وليس حجة لإثبات وتحصيل ما لم يكن حاصلا.
(1) القواعد والضوابط ص 484، الوجيز مع الشرح والبيان ص 172 ط 4.
(2) شرح السير ص 1810.
(3) معجم مقاييس اللغة مادة "صحب".
(4) القاموس مادة "صحب".
(5) شرح الأتاسي لمجلة الأحكام ج 1 ص 20.