والأدب، وإن فهم من التارك الاستخفاف بحق هذه السنن من غير رد لها حبس لفعلها.
ثالثا: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها:
الوتر: قيل بوجوبه، وقيل: إنه سنة مؤكدة. فتاركه يؤدب ويجرح ولا تقبل شهادته وإذا تمالأ جمع على تركه يقاتلون عليه.
القاعدة التاسعة والتسعون بعد المائة [تمام الإحراز]
أولا: لفظ ورود القاعدة:
تمام الإحراز يكون بما يظهر حسا في حق من يعتقد وفي حق من لا يعتقد (1).
ثانيا: معنى هذه القاعدة ومدلولها:
الإحراز: التحصين من أحرز يحرز والمادة حرز وهو الموضع الحصين.
فمفاد القاعدة: أن الإحراز الكامل لما يملك الإنسان إنما يكون بما يظهر ويتضح حسا سواء في ذلك من يعتقد ومن لا يعتقد.
فوجوب ضمان ما استهلك إنما يعتمد على الإحراز والتملك والتقوم وذلك يكون بالدار لا بالدين.
ثالثا: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها:
مسلمان في دار الحرب إما أسلما في دار الحرب وإما دخلاها مستأمنين، فأما إذا كانا أسلما في دار الحرب - فمالهما غير محرز - فإن استهلك أحدهما مال صاحبه فلا ضمان على المستهلك؛ لأنه لم يخضع لحكم الإسلام في دار الإسلام، ولكنه آثم. والمال المستهلك غير مضمون لأنه غير محرز ولا متقوم لوجوده في دار الحرب.
وأما إذا كانا مسلمين ودخلا دار الحرب مستأمنين وأحدهما استهلك مال صاحبه فهو ضامن بالاتفاق؛ لأن المسلم ملتزم بحكم الإسلام حيثما يكون، ومال كل واحد منهما مال معصوم متقوم في حق صاحبه؛ لبقاء
(1) شرح السير ص 1885 بتصرف.