يكون فعلها والأمر بها بالقدرة الميسرة للعبد، وإذا شق أمر على المكلف ولم يمكنه فعله بسبب مرض أو سفر أو غير ذلك من الأعذار انتقل الأمر إلى القدرة الممكنة والرخصة.
فمن لم يجد الماء أو لم يستطع استعماله لبرد أو مرض تيمم.
ومن لم يستطع أن يصلي قائما فليصل قاعدا أو مضطجعا أو على جنب أو يومئ إيماء وهكذا، (والدين يسر وما شاد الدين أحد إلا غلبه).
القاعدة الثامنة والتسعون بعد المائة [التمادى على ترك سنة]
أولا: لفظ ورود القاعدة:
التمادي على ترك سنة قطعية من غير عذر يوجب الأدب (1).
ثانيا: معنى هذه القاعدة ومدلولها:
التمادي: معناه الاستمرار.
والسنة: ما ورد عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فعله وحث على فعله من غير الفرائض كالسنن الرواتب والوتر.
وفعل السنن والمندوبات مطلوب قطعا لعدة أسباب: منها تكثير الثواب. فالمسلم حريص دائما على الإكثار من الحسنات. ومنها: طاعة الرسول - صلى الله عليه وسلم - واتباعه فيما كان يحرص عليه ﴿لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر﴾ (2). ومنها: أن الحرص على فعل السنن والمندوبات دليل على أن المسلم أشد حرصا على فعل المفروضات والواجبات.
ومنها: إن ترك السنن القطعية قد يكون مقدمة لترك الواجبات والفرائض.
ومنها: أن ترك السنن القطعية من غير عذر قد يكون دليلا على عدم حب التارك لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - ويكون دليلا على الاستهتار والإهمال لما كان يفعله الرسول - صلى الله عليه وسلم - ويحرص عليه، ولذلك كان التارك لها مستحقا للتعزير
(1) قواعد المقري ق 193.
(2) الآية 21 من سورة الأحزاب.