تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وأما تقدير المعدوم موجودا فمن أمثلته:

الديون فإنها تقدر موجودة في الذمم بلا تحقق لها ولا لمحلها، ويدل على تقديرها وجوب الزكاة فيها، فلو لم نقدر وجودها لما وجبت الزكاة في معدوم.

ومنها: المنافع في الإجارة معدومة فإن قوبلت بمنفعة مثلها كانت مقابلة معدوم بمثله، ولكنها - أي المنافع - تقدر موجودة لتستحق الأجرة.

ومنها: إيمان أطفال المسلمين يقدر موجودا حتى لا يحل استرقاقهم، بخلاف أطفال الكفار الذين يتقدر كفرهم فيجوز استرقاقهم.

القاعدة السابعة والثمانون بعد المائة [تقديم الحكم]

أولا: لفظ ورود القاعدة:

تقديم الحكم على شرطه هل يجزئ ويلزم أم لا (1)؟

ثانيا: معنى هذه القاعدة ومدلولها:

الحكم في اللغة: المنع والقضاء.

وفي الاصطلاح: هو خطاب الله المفيد فائدة شرعية (2).

والشرط في اللغة: العلامة.

وفي الاصطلاح: الوصف الظاهر المنضبط الذي يلزم من عدمه عدم الحكم ولا يلزم من وجوده وجود الحكم ولا عدمه لذاته. كالطهارة للصلاة. وقيل: ما لا يوجد المشروط مع عدمه، ولا يلزم أن يوجد عند وجوده (3). وهو شرط الصحة، لا شرط وجوب الأداء.

الأصل: تقدم الشروط على مشروطاتها كالطهارة مقدمة على الصلاة فلا يجوز بحال تقدم الصلاة على الطهارة، ولكن ما تعنيه القاعدة يتعلق ببعض الأحكام التي يمكن أن تتقدم على شرطها، والمقصود به شرط وجوب الأداء لا شرط الصحة (4).

ثالثا: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها:

شرط وجوب إخراج الزكاة وأدائها تمام الحول، فإذا أخرج الزكاة قبل

(1) الفروق للقرافي ج 1 ص 196 فما بعدها الفرق، إيضاح المسالك ق 36.

(2) المطلع ص 317.

(3) نفس المصدر ص 54.

(4) مع الاتفاق على أنه لا يجوز تقدم الحكم على سببه كالصلاة قبل دخول الوقت والزكاة قبل ملك النصاب، وإقامة الحد قبل وجود سببه.

مُوْسُوعَة القَواعِدُ الفِقْهِيَّة · الجزء ٢ · الصفحة ٣٥٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مُوْسُوعَة القَواعِدُ الفِقْهِيَّةج ٢ · ص ٣٥٩