تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

خالص حقه حيث إن الجواب مستحق على الخصم ولذلك يستحضره في مجلس الحكم والمستحق للغير لا يكون خالصا له.

وعند أبي يوسف ومحمد رحمهما الله لا يشترط رضا الخصم؛ لأن التوكيل تصرف في خالص حقه؛ لأنه وكله بالجواب والخصومة لدفع الخصم عن نفسه وذلك حقه، والتصرف في خالص حقه لا يتوقف على رضا الغير كما في التوكيل في استيفاء الدين. وهذا الراجح.

ومنها: إذا كان عبد مشترك بين اثنين وكاتبه أحدهما فإن هذه الكتابة تتوقف على رضا الشريك الآخر، وإن كان تصرف الشريك الأول في خالص حقه، وإنما قلنا: تتوقف صحة الكتابة على الشريك الآخر لتضرره بالكتابة حيث يفسد عليه عبده وإن كان مشتركا.

القاعدة الثالثة بعد المائة [التصرف]

أولا: لفظ ورود القاعدة:

التصرف إنما يكون بعد تأكد الحق بتمام السبب (1).

ثانيا: معنى هذه القاعدة ومدلولها:

هذه القاعدة معقولة المعنى؛ لأن القدرة على الانتفاع بالشيء والتصرف فيه تصرفا مشروعا إنما يحصل ويتحقق بعد أن يتيقن ويتأكد من حق المتصرف بذلك الشيء وذلك إنما يكون بعد تمام سبب الحق.

ثالثا: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها:

تصرف المشتري بالسلعة لا يجوز إلا بعد دخولها في ملكه وتأكد حقه فيها بتمام العقد الصحيح وانتقالها إليه.

ومنها: الغنيمة لا يحل للغانم التصرف فيها إلا بعد تأكد حقه فيها بدخولها دار الإسلام وقسمتها؛ لأن عند الحنفية لا ينبغي للإمام أو القائد أن يقسم الغنائم ولا يبيعها إلا إذا أخرجها إلى دار الإسلام, لأنه لا يتأكد حق الغانمين فيها بالإحراز وحده، ولا يجوز عندهم قسمتها في دار الحرب حتى لا يتفرقوا ويشتغل كل واحد منهم يحمل نصيبه فيكر عليهم العدو وتكون الدبرة عليهم.

(1) شرح السير ص 1010.

مُوْسُوعَة القَواعِدُ الفِقْهِيَّة · الجزء ٢ · الصفحة ٢٥١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مُوْسُوعَة القَواعِدُ الفِقْهِيَّةج ٢ · ص ٢٥١