منوط: اسم مفعول من الفعل نيط به مبنيا للمفعول. ومعنى نيط به: أي علق وربط.
فمفاد القاعدة: أن تصرف الإمام وكل من ولي شيئا من أمور المسلمين يجب أن يكون مقصودا به المصلحة العامة، أي بما فيه نفع لعموم من تحت أيديهم، وما لم يكن كذلك لم يكن صحيحا ولا نافذا شرعا.
ثالثا: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها:
إذا قسم الإمام المال على المستحقين يحرم عليه التفضيل بينهم مع تساوي الحاجات؛ لأن عليه التعميم والتسوية بخلاف المالك.
ومنها: لا يجوز للوالي أو القاضي أو الناظر أو الوصي أن يهب أموال الوقف أو أموال الصغير؛ لأن تصرفه فيها يجب أن يكون مقيدا بالمصلحة.
ومنها: لا يجوز لأحد من ولاة الأمور أن ينصب إماما للصلوات فاسقا - وإن صحح بعضهم الصلاة خلفه - لأن الصلاة خلف الفاسق مكروهة وولي الأمر مأمور بمراعاة المصلحة، ولا مصلحة في حمل الناس على فعل المكروه.
القاعدة الثانية بعد المائة [تصرف المالك]
أولا: ألفاظ ورود القاعدة:
تصرف الإنسان في خالص حقه إنما يصح إذا لم يتضرر به سواه (1).
وفي لفظ: تصرف المالك في ملكه لا يتقيد بشرط السلامة (2).
ثانيا: معنى هاتين القاعدتين ومدلولهما:
هاتان القاعدتان متقابلتان: فأولاهما تصحح تصرف الإنسان المالك في ملكه وخالص حقه لكن بقيد وشرط وهو أن لا يتضرر بهذا التصرف غيره. وثانيتهما تصحح تصرفه مطلقا سواء تضرر به غيره أم لا ما دام يتصرف في ملكه وخالص حقه.
فالأولى: أصل عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى. والثانية: أصل عند صاحبيه رحمهما الله تعالى.
وقيل: إن الثانية هي قول المتقدمين وهو القياس، والمتأخرون على استثناء ما إذا كان الضرر بينا (1) وهذا الذي عليه العمل إن شاء الله.
ثالثا: من أمثلة هاتين القاعدتين ومسائلهما:
إذا راجع المطلق امرأته ولم يعلمها بالرجعة صحت؛ لأن الرجعة استدامة النكاح القائم وليس بإنشاء، فكان الزوج بالرجعة متصرفا في خالص حقه.
ومنها: يصح التوكيل في الخصومة في كل حق بشرط رضا الخصم للزومها. وهذا عند أبي حنيفة رحمه الله؛ لأن الموكل لم يتصرف في
(1) شرح الخاتمة ص 30 - 31.
(2) المبسوط ج 23 ص 188.