ثالثا: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها:
إذا بادر الغال - أي السارق من الغنيمة قبل القسمة - فباع رحله - أي متاعه - قبل إحراقه؛ لأن من عقوبة الغال إحراق رحله - كما ورد في الخبر (1)، فحينما باع رحله أصبح ملك غيره، فلا يجوز إحراقه والبيع صحيح على وجه. والوجه الثاني: ينفسخ البيع ويحرق؛ لأن حق التحريق أسبق، وقد تعلق بهذا المال عقوبة لمالكه على جريمته السابقة على البيع.
ومنها: إذا باع المشتري الشقص المشفوع قبل طلب الشفيع. فيه وجهان: أن البيع باطل؛ لأنه ملك غير تام. والثاني: أن البيع صحيح - وهو الوجه المشهور -؛ لأن الشفيع يمكنه أن يطلب الشفعة من المشتري الثاني ولا يسقط حقه.
ومنها: إذا أمر الذمي بهدم بنائه العالي، فبادر وباعه من مسلم. صح وسقط الهدم لزوال علته.
ومنها: لو مال جداره إلى ملك جاره، فطولب بهدمه، فباع داره. صح البيع، وهل يسقط الضمان عنه بالسقوط بعد ذلك؟ خلاف، والصحيح أنه يسقط؛ لأن الوقوع حصل في غير ملكه.
ومنها: إذا باع نصابه بعد الحول - ولم يكن قد أخرج الزكاة - فإن البيع صحيح، وتبقى الزكاة الواجبة متعلقة في ذمته.
(1) الخبر عن تحريق متاع الغال ورحله. رواه أحمد وأبو داود عن صالح بن محمد بن زائدة. وعند أبي داود عمرو بن شعيب عن جده. ينظر المنتقى الحديثان 4377، 4378.