القاعدة الخامسة والأربعون بعد الخمسمئة [التدبير]
أولا: لفظ ورود القاعدة:
الملك المتأكد بالتدبير لا يحتمل النقض (1).
ثانيا: معنى هذه القاعدة ومدلولها:
التدبير: من دبر يدبر تدبيرا، والمراد به عتق العبد بعد موت السيد، حيث يقول السيد لعبده: أن حر على دبر مني، أي بعد موتي. فبمجرد موت السيد يعتق العبد.
فمفاد القاعدة: أن ملك العبد إذا أثبت سيده تدبيره فإن هذا الملك لا ينقض إذا ادعى آخر أنه أعتقه، فالملك المؤكد بدعوى التدبير أقوى من الملك مع دعوى الإعتاق، إذا كانت دعوى الإعتاق متأخرة زمنيا عن دعوى التدبير.
ثالثا: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها:
أمة في يد رجل، فأقام آخر البينة على أنها أمته منذ ستة أشهر وأنه أعتقها ألبتة منذ شهر، وأقام آخر البينة أنها أمته منذ سنة، وأنه أعتقها عن دبر منذ سنة. قالوا: يقضى بها مدبرة لمدعي التدبير؛ لأن تاريخ شهوده أسبق، فإنهم أثبتوا الملك والتدبير له منذ سنة.
وفي قول آخر إن البينة المقبولة هي بينة مدعي العتق، والأمة حرة ألبتة؛ لأنه لما استويا في إثبات الملك بقي الترجيح بما أثبتوا من العتق، والعتق والتدبير إذا اجتمعا يترجح العتق.
(1) المبسوط ج 17 ص 56.