القاعدتان الخامسة والسادسة والسبعون بعد الأربعمئة [المعلوم بالعادة والدلالة]
أولا: ألفاظ ورود القاعدة:
المعلوم دلالة كالمعلوم نصا (1).
والمعلوم بالعادة كالمشروط بالنص (2).
ثانيا: معنى هاتين القاعدتين ومدلولهما:
أولى القاعدتين تفيد أن الدلالة لها حكمها، كما أن للنص حكمه، فما علم عن طريق الدلالة - أي غير النطق - فحكمه كالمعلوم بالنص عليه - هذا إذا لم يوجد نص يعارضه، وإلا فلا حكم للدلالة مع النص المخالف.
وثانية القاعدتين سبق لها أمثال ومفادها: أن ما عرف ثبوته بالعادة والعرف والاستعمال الشائع فحكمه كالمشروط بالنص عليه؛ لأن من أقوى الدلالات دلالة العرف والعادة. وصلة القاعدتين واضحة.
ثالثا: من أمثلة هاتين القاعدتين ومسائلهما:
إذا وكله في شراء عمامة - والعمامة علم لكل ما غطى الرأس وعمه - والوكيل يعلم أن موكله يلبس العمامة التي تسمى اليوم "الشماغ" فإذا اشترى له شماغا يلزم الموكل. وإذا اشترى له (غترة) أي
(1) المبسوط ج 12 ص 209.
(2) نفس المصدر ج 23 ص 59.