ثالثا: من أمثلة هاتين القاعدتين ومدلولهما:
إذا عقدا عقد نكاح بشروطه فهو صحيح يفيد موجبه ومقتضاه، فإذا ادعى أحدهما فساد العقد فعليه البينة لأنه متمسك بخلاف الأصل، والقول لمدعي الصحة مع يمينه؛ لأنه منكر لسبب الفساد فعليه اليمين إذا عجز مدعي الفساد عن البينة.
ومنها: إذا عقدا عقد بيع أرض أو عقار بشروطه، فهو صحيح يفيد موجبه ومقتضاه، ولا يسمع قول مدعي الفساد إلا ببينة على دعواه؛ لأن الأصل في العقود الصحة.
ومنها: إذا أمر رجلا أن يضمن لرجل ألف درهم ويكفله بها، فضمنها، فهي لازمة على الكفيل، يأخذه بها الطالب؛ لأنه التزمها، ولا يكلف الطالب - أي الدائن - تفسير وجه هذا المال من أين كان وكيف كان، ولكن يؤخذ الكفيل بالضمان بإقراره أو بالبينة التي قامت للطالب عليه بالضمان؛ لأن عقد الكفالة مطلق وهو مبني على الصحة.
ومنها: إذا تفاوض اثنان وافترقا، ثم ادعى أحدهما أن صاحبه كان شريكه بالثلث، وادعى صاحبه النصف، وكلاهما مقر بالمفاوضة، فجميع المال من العقار وغيره بينهما نصفان؛ لأن موجب المفاوضة المساواة في ملك المال، فاتفاقهما على المفاوضة يكون اتفاقا على حكمها، وهو أن المال بينهما نصفان. ثم مدعي التفاوت يكون راجعا بعد الإقرار ومناقضا في كلامه، و (مطلق الإقرار بالعقد يتناول الصحيح من العقد).