تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والفرد العربي بل الإسلامي أقل إنجازاً إذا تمت مقارنته بغيره من أفراد الشعوب الأخرى، وأكثر استهلاكاً وأقل انتظاماً وإخلاصاً في عمله، وكذلك أقل إدارة للتطوير الذاتي، وأكثر اتكالية على أسرته وعلى دولته، فالمسيرة الصراعية طويلة تنتظر القوة الشبابية الحالية، وتتواصل مع أطفال المستقبل، فعلى كل فرد منا أن ينمي ذاته، وينمي أفراد أسرته، وينمي روح العمل بين أقرانه.

إنها تحتاج إلى حملة فكرية وإعلامية واجتماعية، كي نبني شباب الأمة الذين يستشعرون، ويقرون بالواجب، لا استثني أي شريحة من شرائح المجتمع، فالدواهي تتلقف الأثرياء قبل الفقراء، فالكل مدعو لبناء الفرد بالتربية والتدريب والتوظيف.

وكل فرد مدعو إلى أن يكون بذله لوطنه أضعاف بذله لبطنه وشهواته، وعلى كل فرد أن يبذل لقاء أمنه وتجارته، واستهلاكه لخدمات وطنه، وكل فرد يحمل أمانة الوطن، فيحافظ عليه ويرعاه، وينميه ويخلص له، بل يبدع توظيف أمانته التوظيف الأمثل.

إن على جميع الأفراد التآزر، فالغني أحوج ما يكون للفقير، والفقير أشد حاجة للغني، وكل من الشريحتين في ضرورة قصوى لسلامة الوطن، فالبذل البذل بالأنفس والإنتاج المبدع، والإعراض عن الإسراف واجتناب التواكل. وإنما الجد والإخلاص والاندفاع بالعمل الذي يبني الفرد أولاً والمجتمع ثانياً، فكلما زاد ثراء الأفراد زاد ادخار الأمة، وكلما تجمعت الأموال في شريحة، وافتقرت شريحة أخرى كلما زاد الصراع، وكلما توحد الانتماء تألقت القوة، فكلما تجسد الافتراق بدأت نواجز الصراع.

ذلك لا يخفى على العقلاء، وكل أبناء المجتمع عقلاء، ولعلنا نعمل في المستقبل القريب لتحقيق هذه الجوانب المهمة في حياتنا وحاضرنا ومستقبلنا.

ولا يستقيم الأمر إلا بإدارة منهجية، وصنع نماذج شمولية، وبناء إدارة منهجية في الفرد ليكون منبعاً للعطاء والبذل، وحتى لا يكون فرداً من قطيع لا همّ له ولا عزة له، ولا تظن أني اقصد دولة أو مجتمعاً إنما أهدف إلى بناء أمتنا الإسلامية والعربية كاملة.

بناء الفكر الإداري · الصفحة ٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

بناء الفكر الإداريص ٩