فولىّ العرب وجوههم شطر السلام، ونادوا بصوت جهور، فلا سماع واستصرخوا بنداء مشحوب، فلا مجيب، وأخذوا يصرخون، ويولولون، ويندبون، فلا مغيث.
ومن هنا تنازل الغرب عن مكانتهم القوية بضعف، أو مكر، أو بدهاء، والله يعلم ما في الصدور.
فالخيار الآخر هو التعامل مع شارون، والشرعية التي انتخبته، وضرباته القوية التي لا ريب بأن يكون صداها ضربات مماثلة، وإن كانت أضعف مليون في المائة، لكن عوامل التعرية سوف تؤثر، وربما تكون سيلاً جارفاً أحياناً، وأحياناً صواعق محرقة، وأحياناً رياحاً تسفو الرمال، ونحن لا ندري، والله الذي يعلم ماذا تكنُّ الأيام، لكن إذا كانت قيادة السفينة وربانها مخموراً أو مجنوناً فلا قدرة له على قيادة سفينة في أمواج البحار والمحيطات، ولا شك أن قيادة العالم اليوم بيد شارون، فهو ربان السفينة البشرية. فهل يعي الفرد الأمريكي وأمناء القيادة الأمريكية الذين يمثلون شعوبهم أن أية أمة تعادي أمماً إنما تحكي بداية الأفول والضعف والزوال، تماماً مثل الدول أو الدولة التي تحارب إحدى شرائح المجتمع، أو أحد أقاليمها، أو قبيلة كبرى من قبائلها، لا انتصار للمتحاربين معاً، وإنما يفتح المجال لقوة جديدة.