تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

احتل الإرهاب مساحة كبيرة من الفكر السياسي، واستحوذ على فضاءات الإعلام الكوني، والسؤال الذي يطرح نفسه أهذه الغول الضخمة حقيقة أم أن الحروب سميت باسم الإرهاب أم الإرهاب أصبح عدواً وهمياً افتراضياً حين لا عدو ظاهر. فأصبح الإرهاب وسيلة حربية؟. والسؤال الآخر لماذا يكون العدو الحقيقي وراء الأستار والستور؟ وهل الحروب على الأوطان واحتلالها وقتل أهلها، وتدمير حضارتها إرهاب؟ أم الإرهاب الاعتداءات الفردية التي لا تقوم على مبدأ وقيم، وتستهدف سفك الدماء فحسب؟ الواقع أن العالم المحارب للإرهاب، والذي يحتل تفكير السياسة عنده رفض تحديد ماهية الإرهاب، مما يثير دواعي الشك حول المقصود بالإرهاب عندهم، بل ويثير الشك حول أهداف الإرهاب.

وفي نظر العقلاء هل تكون الحرب الوقائية من الإرهاب ألا يدخلها الوهم، وهي الحرب الحديثة المعاصرة التي لم نسمع لها ذكراً من قبل؟ إن العالم المعاصر يعلن مبادئ، ويعمل بمبادئ، بل يفتك بمبادئ، ألا يدخل في هذا الإرهاب الإعلامي؟ إنه عالم متذبذب يكون الحليم فيه حيراناً، ويكون المتأمل ذاهلاً، وأخشى أن العقلاء الذين يدركون الحقيقة هم أولئك البسطاء الذين يعلنونها حرباً أممية دينية، وهي حقيقة عندهم لا عوج فيها. وأخشى أنها تكون قناعة الشعوب بأسرها، ومن ثمّ يكون المتمرد الشعبي العالمي، وهل هذه الحرب الإرهابية فيها منتصر؟!.

الاستنباط التاريخي يحكي أن المحارب المنتصر مهزوم، أو ميت ولو بعد حين، وأن حياة الشعوب بقوة مبادئها لا بقوة نصرها في الحرب، والمنتصر ينهزم تحت قوة القوى التي لم تحارب، فهي تعلو، وتقوى ضد المحارب المنتصر، فهو يحمل عوامل ضعفه، وهكذا.

بعد كل هذا نعود إلى التعريف الدولي الأكثر شيوعاً وغير المعترف به من الذين يحملون راية الحرب على الإرهاب ولم يعلنوا بديلاً.

" الإرهاب كل فعل من أفعال العنف أو التهديد به أيا كانت بواعثه، أو أغراضه، يقع تنفيذاً لمشروع إجرامي فردي أو جماعي، ويهدف إلى إلقاء الرعب بين الناس، أو ترويعهم بإيذائهم أو تعريض حياتهم أو حريتهم أو أمنهم للخطر، أو إلحاق الضرر أو بأحد المرافق أو الأملاك العامة أو الخاصة أو احتلالها أو الاستيلاء عليها أو تعريض أحد الموارد الوطنية للخطر " جامعة الدول العربية.

إذن فإن الذي يفرض أفكاره ومعتقداته بالقوة يمارس الإرهاب، فإن مارسها على فرد يرهب فرداً، وإن مارسها على شعب فإنه يرهب شعباً؛ وكذلك فإن الذي يخنق الشعوب باقتصاده، ويمهد لها بالقوة فإنه يرهب الشعوب.

إن أمة تغزو أمماً، ولا تبث القيم الإنسانية، ولا القيم العقلانية، ولم تحمل رقي الفرد البشري في سائر مناحي حياته، ثم العنصر الإنساني فإنها ترهب الأمم، وإذا كانت الأمة المهيمنة ذاتية الهدف؛ كل هدفها

بناء الفكر الإداري · الصفحة ٢٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

بناء الفكر الإداريص ٢٦