أـ أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (( لا نورث وما تركناه فهو صدقة )) وروى هذا الحديث عن النبي =+ أبو بكر وعمر وعثمان وعليّ بن أبي طالب! وطلحة والزبير وسعد وعبد الرحمن بن عوف والعباس وأبو هريرة وأزواج النبي =+، والرواية عن هؤلاء الصحابة ثابتة في الصحاح والمسانيد، ولا شك أن هذا إجماع من الصحابة على ذلك فعمل أبو بكر بوصية رسول الله =+ لا يذم عليه وقد جاءت أحاديث صحيحة أخرى تثبت هذه الحقيقة فأخرج البخاري في صحيحه عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله =+ قال (( لا يقتسم ورثتي ديناراً ولا درهماً، وما تركت ـ بعد نفقة نسائي ومؤنة عاملي ـ فهو صدقة ))(1) وأخرج أبو داود في سننه في جزء من حديث أبي الدرداء أن النبي =+ قال ((....وإن العلماء ورثة الأنبياء وإن الأنبياء لم يورثوا ديناراً ولا درهماً، ورثوا العلم فمن أخذه أخذ بحظٍّ وافر ))(2) وأنا ألزم التيجاني بقبول هذا الحديث لأن البخاري أخرجه وهو يحتج بأحاديث البخاري وليس من الإنصاف أن يأخذ منه ما يشاء ويترك ما يشاء وإلا سيكون هذا لعباً بأحاديث الرسول =+ ، أما إذا قالت الرافضة الاثني عشرية أن أحاديث البخاري ليست حجة عليهم فأقول لهم، أعتقد أن أحاديث ( الكليني ) ـ وهو من كبار علماء الاثني عشرية ـ في أهم كتبهم وهو ( الأصول من الكافي ) حجة ظاهرة عليكم فقد أورد الكليني في أصوله ـ باب ثواب العالم والمتعلم ـ عن عليٍّ بن إبراهيم عن أبيه عن حماد بن عيسى عن القداح عن أبي عبد الله قال (( قال رسول الله عليه السلام: من سلك طريقاً يطلب فيه علماً سلك الله به طريقاً إلى الجنة وإن الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم رضاً به وإنه يستغفر لطالب العلم من في السماء ومن في
(1) 25) صحيح البخاري كتاب الوصايا برقم (2624) وصحيح مسلم بشرح النووي كتاب الجهاد والسير برقم (1760).
(2) 26) سنن أبي داود كتاب العلم ـ باب ـ فضل العلم رقم (3641) وراجع صحيح أبي داود برقم (3096).