الدوافع
هذه الوجوه من العبث بالتراث ، ليست من بابِ تصيُّد العثرات ، فَمَنٍ ذا الذي يسلم من أهل العلم .
ومن أصولنا : أنَّ العالم لا يُتْبَعُ بزلَّته ، ولا يؤخذ بهفوته ، ولو جُرِّمَ كلُّ عالم بزلَّةٍ حصلت له لمَا بقي معنا أحد ، لكن هذه الوقائع في الوقت الذي تمثل (( فَشَلَ الموقف في حماية التراث )) فهي أوجاع تؤلف ظواهر في فوضى التحقيق والتدقيق .
وإنْ سألت عن عِلَّةِ هذا الهبوط ، والدوافع إلى هذا البلاء المتناسل من العلل فهي أمور ، إليك بيانها :
1 - محبة الخير مع فُشُوِّ الجهل ،و تقليد الوراق .
وحب الخير المجرد من كل خير - الدليل - لم ينفع المتفقِّرة الذين وضعوا الحديثَ على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، وقالوا : ( نحن نكذب له لا عليه ) .
2 - التأكل ، وطلب المال ليس إلا ؛ ولهذا يركبون لجلبه الصعب والذلول .
3 - لوثةٌ في الاعتقاد ، كلٌّ بقدر ما عبَّ من هذا الداء ونَهَل .
4 - النكاية بالمسلمين ، وهذا في عمل جمع من الكفار : ( المستشرقين ) ، وهؤلاء لهم ماضٍ عريق ، من يوم جَدٌّ لهم يده على آية الرجم .
5 - سعيٌ لاهث وراء الشُّهرة والظهور .
هذه سجايا ينتمي بعضها إلى بعض ، هي معَ أخواتٍ لها من المشكلات والعُقَد : ويلاتٌ وعاهاتٌ ( ترمي في المحاجر قَذَىً ) و ( تفقأ في العين حِصْرماَ ) .
" ربِّ إنهن أضللن كثيراً من الناس " .
فهي تعطي صورةً مشوهةً عن ( الفئة الباغية على التراث ) وتُسقطهم من مقامات العُدول إلى دركات الضعفاء والوضاعين .
انظر : كيف نكَّس الله طِباعهم بسوء فعالهم وعلانيتها وقضوا على أنفسهم ، كدودةِ القزِّ تطوي على نفسها حتى يؤذن الله بهلاكها .
وهي مجموعة هجمات شرسة عنيفة على ( التراث ) ، وجُرأة فارهة ، وانحدارٌ به ، واعتداءٌ عليه من الأصاغر - أي المبتدعة - تارة ، ومن صغار النفوس تارة أخرى ، فاتحين في تلك الحصون المحكمة ثَلْمَاً ، وفي السفينة نَقْبَاً ؛ لتؤول حال المسلم مع هذا الرُّكام إلى التسليم له على غير هدى ؛ يقاد فينقاد ، كالدفتر يَنقل ما يُكتب فيه ويَحكي ما يقال .
انظر : كيف طوَّعت لهم أنفسهم قتل تُراثهم وأُمتهم .
وهي تمنح تحركاً مطلقاً لاقتحام الحمى ، وتقويض البناء ، والخوض في حُرماته خوضاً غير مشروط بعلم ، ولا تخصص ولا تقوى ، بل ولا على ترخيص (( ولائي )) فإذا اشتهت النفس الأمارة تناول التراث ، فليمد المشتهي يده - شُلَّت يمينه - لِيَخُبَّ فيه ويضع بلا رقيب من نفسه ولا من غيره .
انظر : كيف فتحوا على الأمة باب غواية .
وهي تحمل الافتراء من وجهٍ ، والتزوير من وجه ، والرياء من وجه ، ومخاتلةَ النفس بدعوى المَحْمَدة بما ليس لها من وجهٍ ، واستباحةَ إنتاج غيره من وجهٍ - وكل المسلم على المسلم حرام - وإعلان ذاك الفاعل قُصور مَلَكَتِه عن التأليف المبدع من وجهٍ ، فَتَسَنَّمَ جهودَ غيره ليصعد ، فسقط من حيث لا يشعر .
أَلَا شاهت وجوه جَفَّت من الحياء .
إنها ( بدعة كبرى ) تُهدِّد التراث الإسلامي بأسره ، في صورةٍ قاتمةٍ لم يشهدها التاريخُ من قبلُ !
أيُّها العلماء : إن استمرت الحال على ذلك الباطل - ( حاميها حراميها ) - يَمْشي هكذا في الأرض مرحاً ، ويُثير على التراث نَقْعَاً ، فإنَّ خصومَ الإسلام فيالتراث قد كُفُوا مؤنة العمل لهدمه ، بالأمس يُسَوَّدُ به ماء دِجْلَة ، وَيَحْجِب دُخانه آفاق الأندلس ، واليوم يُقَوَّضُ البناء من الداخل ، بطمس معالمه ، وتشويش آثاره ، وتشويهه ، وتشذيبه ، وتفريغه من محتواه السليم ، ودحرجة السالكين وَنُقْلَتهم عن الصراط المستقيم والمنهج السليم ، إلى التِّيْهِ والضلال البعيد .
وما هذا التداعي على التراث بالتحريف ، والتشويه ، والتفريغ ... إلا أساس دسائس الكافرين ؛ لتحريف هذا الدين والصدِّ عنه ، وتفريق أهله ، وتفجير الصراع بينهم .
وإنْ كان في الزمن فُسحة ، وفي الحال مُكْنَة فسوف (( نهدم الصومعة على الراهب )) بإذن الله ؛ لأن الإسلام لا يعيذ عابثاً غير عابئٍ بتراثه ، مقارضين هؤلاء الجناة الحديث صراحة بصراحة ، بمؤلَّفٍ مفردٍ ينتظم ما يتم الوقوف عليه من وجوه العبث بالتراث ، ورأس مالِنا في المقارضة هو (( الحق )) ومن كان الحقُّ معه فلن يغلب بإذن الله تعالى .
وقد منَّ الله سبحانه عليَّ ، وهو المانُّ وحده ، بطلائع لهذا المشروع منها :
1 - التعالم وأثره على الفكر والكتاب .
2 - براءة أهل السنة من الوقيعة في علماء الأمة .
3 - التحذير من مختصرات الصابوني في التفسير .
4 - تحريف النصوص من أدلة أهل الأهواء .
5 - الرقابة على التراث ، وهو قيد نَظَرِكَ .