تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وأمّا المكروهة: فهي أن يقول رجل لآخر: اشتر سلعة كذا حتى أبتاعها منك وأربحك فيها. دون أن ينص على قدر الربح، ولو أومأ له بالربح إيماءً من غير ذكر لفظ ربح، فتلحق بالصورة الأولى، وهي عدم الكراهة، كأن يقول له: اشتر سلعة كذا ولا يكون إلا خيراً.

قال الدردير: ( وكره: اشتره ويومئ لتربيحه ـ مراده بالإيماء هنا ذكر الربح من غير تسمية قدره ـ فإن صرّح بقدر الزيادة حرم، وإن أومأ من غير تصريح بلفظه نحو: ولا يكون إلا خيراً، جاز )(1).

وألحق المالكية بالعينة المكروهة ما مسمّاه صورة من صور العينة عند الجمهور، لا تعود فيها السلعة إلى البائع، وهي التورّق بمصطلح الحنابلة، وهي صورة أن يقول رجل لآخر أسلفني ثمانين، وأردّ لك مائة. فيقول الثاني ـ درءاً للربا ـ بل خذ مني بمائة إلى أجل ما قيمته ثمانون حالَّة؛ أي فيدذهب، فيبيعه في السوق بثمانين.(2)

والمالكية، وإن كانوا يعنون بالكراهة الحرمة أو الإثم أحياناً، إلا أنهم في هذه الصورة، لم يبلغوا بالكراهة درجة الفسخ مع أن المسألة فيها ذريعة الربا !!(3) وسيأتي التعليق على هذه الصورة لاحقاً.

أمّا المحظورة: فهي إذا ما راوض المشتري البائع على الربح كأن قال له: اشتر سلعة كذا بعشرة دراهم نقداً، وأنا أبتاعها منك باثني عشر إلى أجل.(4)

وسبب تفريق المالكية في الحكم بين هذه الصور الثلاث يعود لسببين:

(1) حاشية الدسوقي: 3/89.

(2) التاج والإكليل للمّواق (مطبوع بهامش مواهب الجليل): 4/405

(3) منح الجليل للشيخ عليش: 5/105، مواهب الجليل للحطّاب: 4/405.

(4) مواهب الجليل للحطّاب: 4/405.

بيع المرابحة للآمر بالشراء · الصفحة ٨٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

بيع المرابحة للآمر بالشراءص ٨٩