وقد تجبر الحكوماتُ المصارفَ الإسلامية، من حيث إنها تقوم بدور تجاري، على تحديد هامش للربح سلفاً على أنواع السلع التي تتاجر بها، وهذا وإن كان من قبيل التسعير الجبري المختلف فيه، إلا أن فيه مزيةً حميدة في بيع المرابحة للآمر بالشراء، وهي تأكيد العمل التجاري للمصرف بتفاوت نسب الربح في السلع (1).
3ـ بعد دراسة المصرف لطلب الشراء الذي تقدمّ به العميل مريداً الشراء، تلجأ بعض المصارف، وهي تلك التي تأخذ بإلزام الوعد، إلى إبرام عقد وعد أو ما يسمّى بالتعهدّ بالشراء مع العميل إن وافقت على طلبه ووافق على شروطها في نسبة الربح وكيفيّة سداد الثمن والضمانات المشروطة. وعقد الوعد هذا يشمل بياناتٍ أهمها:
مقدمة مضمونها بيانات خاصّة بطرفي العقد وموضوعه.
الإحالة إلى طلب الشراء فيما يتعلّق بتحديد نوع السلعة ومواصفاتها، وغير ذلك من بيانات مهمّة وردت فيه.
إقرار العميل بأهليته للتعاقد، والتزامِه بأحكام الشريعة الإسلامية والنظام الأساسي للمصرف.
النص على نسبة الربح المتفق عليها.
كيفية سداد ثمن السلعة بعد عقد المرابحة بينهما.
شروط ومكان التسليم.
إقرار العميل بتنفيذ وعده بالشراء حالة إخطار المصرف له بجاهزية البضاعة.
إقرار كل طرف بتحمّل الأضرار التي تلحق بالطرف الأخر حال عدم تنفيذ وعده. وفي بعض المصارف إقرار من العميل فتحسب، إذ تأخذ بإلزامه وحده.
النصّ على أن الشاحن يعتبر وكيلاً عن المصرف، وفي نماذج أخرى عن الطرفين، و ذلك في بعض المصارف.
وجوب قيام العميل بدفع مبلغ مقدّم عند توقيع عقد الوعد تأميناً لضمان جديته.
(1) أجاز المجمع الفقهي التسعير الجبري في ظروف استثنائية كطروء الخلل في أسعار السوق على نحو يضر بالناس ويورث الاحتكارات. قرار رقم (8) بشان تحديد أرباح التجارة. الدورة الخامسة عام 1409هـ. الفقه الإسلامي وأدلته للدكتور وهبة الزحيلي: 9/562