تأسيساً على ما سبق، ينبغي أن يكون الحكم كذلك فيما لو حصل العكس فانخفضت عملة شراء المصرف يوم بيع السلعة مرابحةً عمّا كانت عليه، بأن أضحى الدولار مثلاً يعادل/40ل.س/ بعد أن كان يعادل/ 50 ل.س/، وبناءً عليه ينبغي للمصرف أن يبيع السلعة مرابحةً للعميل، إن كان البيع بالعملة السوريّة، بحساب/40ل.س/ للدولار الواحد. فإن كان مجمل ما قامت به السلعة عليه ألف دولار مثلاً، كان رأسماله أربعين ألف ليرة سوريّة، ثم أضاف الربح بنفس سعر الصرف.
وسواء فيما سبق إن كان انخفاض العملة أو ارتفاعها لا عند عقد البيع مرابحةً ولكن أثناء سداد الأقساط، فيُتقيد بسعر الصرف يوم عقد البيع مرابحةً. وهذا ما قرّره المجمع الفقهي حيث لم يعتبر تغيّر قيمة العملة في سداد الديون. (1)
ولكن من أجل رفع الضرر عن المصرف الإسلامي، وعن كل دائن يتضرر بتغير قيمة العملة الذي غدا مشكلة اقتصادية راهنة حيث التضخم وانخفاض القوة الشرائية المفاجئ والبالغ للعملات، فإنه يمكن الأخذ بالمفتى به عند الحنفيّة، وهو قول أبي يوسف، من أنه إذا اشترى أحد بفلوس في الذمّة أو أقرضها ثم انقطعت أو كسدت أو غلت أو رخصت، طولب الدين بقيمتها بالذهب أو الفضة يوم البيع أو يوم وقع القبض.
وعلّلوا ذلك بأن الذهب والفضة أثمان خلقةً، أي لهما قوة شرائية ثابتة، بخلاف الفلوس فإنها تنخفض وترتفع ؛ فتكون العبرة بالذهب والفضة، لثباتهما، لا بالفلوس، مادامت الفلوس لا تعبّر عن قوّة شرائيّة ثابتة، أي أن الحنفيّة يعتدون بالقوة الشرائية الثابتة لا المتغيّرة.(2) وينبغي أن يكون قولهم في الأوراق النقديّة في أيّامنا هذه كذلك، إذ هي كالفلوس ـ من حيث هي أثمان ـ في سرعة تقلّب قيمها انخفاضاً وارتفاعاً، وعدم ثباتها.
(1) قرار المجمع الفقهي رقم (4) في دورته الخامسة 1409هـ بشأن تغير قيمة العملة. الفقه الإسلامي وأدلّته للآستاذ الدكتور وهبة الزحيلي: 9/558.
(2) حاشية ابن عابدين: 7/55.