جمهور الفقهاء من الحنفيّة والشافعيّة، والحنابلة في قول، على حلول هذا الدين بموت المشتري، لعدم إمكان بقاء هذا الدين مؤجلاً في ذمّة المشتري لموته، أو في ذمّة الورثة، لأن الشراء لم يكن منهم، ولأن المصرف أو البائع عموماً قد لا يرضى ذِممهم، ولا في أعيان التركة، لأنه يضر بالورثة من حيث قسمتها، وبالميت من حيث انشغال ذمّته بهذا الدين، لحديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه: (( نفس المؤمن معلّقة بدَينه حتى يقض عنه ))(1)
فعلى هذا يحل الدين بموت العميل، ويؤول إلى دين في التركة (2). إلا أننا نجد قولاً للحنفيّة بأنه مع حلول دين الثمن في عقد المرابحة، فإنه لا يؤخذ من الربح إلا بمقدار التأجيل الحادث فعلاً حتى موت المشتري.
كذا أفتى متأخروهم، فلو اشترى شيئاً بعشرة مثلاً وباعه بعشرين إلى أجل هو سنة، فمات المشتري بعد ستة أشهر، فإن البائع يأخذ خمسةً فقط زيادةً على رأسماله، لأنها تقابل الستة أشهر.(3)
إلا أن هذا لا يقيّدُ المصرف الإسلامي، فله أن يأخذ من المذاهب بالأنفع له شريطة أن ينصَّ على ذلك مسبقاً في لوائحه.
رابعاً ـ ضرر تغيّر قيمة العملة في سعر الصرف:
(1) أخرجه:
الترمذي في السنن: 4/33. أبواب الجنائز. باب ما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال (نفس المؤمن…) حديث رقم (1079). وقال فيه: حسن.
ابن ماجه في السنن: 2/806. كتاب الصدقات. باب التشديد في الدين، رقم (2413).
أحمد في المسند: 3/515 بلفظ ( نفس المؤمن معلَّقةٌ ما كان عليه دين ) رقم (10160).
الحاكم في المستدرك: 2/27 وصححه وقال: على شرط الشيخين ولم يخرجاه. كتاب البيوع.
(2) المهذّب:1/327. ابن عابدين: 7/387. المغني: 6/567. بداية المجتهد: 2/215، كتاب التفليس.
(3) حاشية ابن عابدين: 7/387.