تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وهناك من خرّجه على مبدأ مضاربة المثل، واستدّل بعمل أمير المؤمنين عمر بن الخطّاب مع أبي موسى الأشعري(1)، رضي الله تعالى عنهما، حين أعطى أبو موسى عبد الله وعبيد الله(2) ابني عمر بن الخطّاب مالاً ليوصلاه إلى بيت المال في المدينة، وسمح لهما بالاتّجار به، فربحا، فحكم أمير المؤمنين عمر بنصف الربح لبيت المال والنصف الآخر لهما. فقد اعتبر المال مضاربةً مع أن اتفاقاً سابقاً عليها لم يكن.(3)

والبعض خرّج التعويض على مبدأ التغريم بالمال. ويلاحظ أن هذا المبدأ لا ينظر إلى مقدار الضرر ليرفعه، وإنما هو عقوبة.

ولكنّ هذه التخريجات، وبغض النظر عن مشروعيتها، لا يمكن تطبيقها في أمر الدَّين، لأن ذلك يؤدي إلى الربا لا محالة، إذ كما لم تصح زيادة الدين في ( زدني في الأجل أزدك في الثمن )، فلا يصح أخذ تعويض عن التأخير في السداد أو التوقّف، إذْ كلاهما زيادة تدفع مقابل حصول تأخر في دفع الدين عن الأجل المحدد.

(1) أبو موسى الأشعري: عبد الحمن بن قيس، من بني الأشعر من قحطان، ولد باليمن سنة 21 قبل الهجرة، معلم اليمن، أحد الحكمين بين علي ومعاوية رضي الله عنهما بعد صفين، حسن الصوت في القرآن الكريم، ولي البصرة والكوفة زمن عمر بن الخطاب، توفي بالكوفة سنة 44هـ. الإصابة لابن حجر العسقلاني:4/11.

(2) عبيد الله بن عمر بن الخطّاب، ولد في عهد النبي صلى الله عليه وسلم، أمه كلثوم بنت جرول الخزاعيّة، من الفرسان الشجعان، قتل الهرمزان لظنّه أنه قاتل أبيه عمر، قتل يوم صفين سنة 36هـ. الإصابة لابن حجر العسقلاني: 5/52.

(3) نيل الأوطار للشوكاني: 5/285.

بيع المرابحة للآمر بالشراء · الصفحة ٢٠٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

بيع المرابحة للآمر بالشراءص ٢٠٥