تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وعلى هذا، فلم يجوِّز الفقهاء عقوبة المماطل بمال زائد يدفعه، لأن الأمر حينئذ يؤول إلى الربا، إذ مآل الأمر آنئذ إلى زيادة في الدين مقابل زيادة حدثت في الأجل. هذا هو الحكم الفقهي الشرعي. إلاَّ أن بعض المصارف الإسلامية لدى التطبيق ـ على ما أفتت به رقاباتها الشرعية ـ جوَّزت أخذ تعويض من العميل لتأخّره عن السداد إن ثبت يساره، وبنت هذا التعويض إمّا على أساس فوات الكسب: فيدفع العميل متوسط ما يكسبه هذا المصرف عادةً في مدّة التأخّر، أو على أساس أرباح العميل بجعل مال الدين مالَ مضاربة بيد العميل. وبعض المصارف تحيل الأمر إلى هيئة التحكيم الخاصّة بالمصارف لتقدِّر الضرر، كما هو الحال في المصرف الإسلامي الدولي.(1)

وعلى هذا، فإن هناك معيارين إذاً في تحديد مقدار التعويض:

مقدار الضرر المتوقّع، حيث ينظر المصرف إلى فوات الكسب. ويلاحظ في هذا تفاوت الضرر بين مصرف ومصرف، بحسب توسعه في التجارة والأرباح التي يحققها عادةً. وهذا يثير مسألة عدم العدالة في فرض التعويض بين مصرف وآخر.

مقدار ما حصّل المدين من ربح بسبب هذا المال. وهنا قد يحصُل ربح وقد لا يحصل. وهذا واقع أيضاً في المعيار الأوّل، إلا أنه في المعيار الثاني أكثر احتمالاً، لأن الغالب أن العميل فرد لا يملك من الخبرة وأدوات دراسة السوق وأفق الاستثمار ما يملكه المصرف.

وخرّجت تلك الرقابات هذا التعويض على قواعد الغصب، باعتبار أن العميل غصب المصرف حقه في المال وربحه، فيجب عليه أن يردّ هذا المال مع ربحه.

(1) ندوة خطة الاستثمار في المصارف الإسلامية، بحث د. عبد الحليم عمر: ص220.

بيع المرابحة للآمر بالشراء · الصفحة ٢٠٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

بيع المرابحة للآمر بالشراءص ٢٠٤