تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقد اختلف التربويون في السن الذي يستعمل فيه العقاب البدني مع الطفل، فقد ذهب بعضهم إلى أنه لا يقع إلا بعد العاشرة؛ استناداً إلى أن ضرب الطفل على الصلاة والتي هي أهم من غيرها لا يكون إلا بعد العاشرة، فغيرها من الأمور لا ينبغي الضرب عليها من باب أولى، إلا بعد هذه السن، والبعض يرى أن الطفل لا يدرك مسألة الصواب والخطأ إلا في الثامنة من عمره، وآخرون يرون أنه يدرك قضية الثواب والعقاب، والقيم الخلقية، والشعور بها، وتقبل معاييرها ما بين "3-7" سنوات والعقاب عادة لا يكون إلا بعد أن يدرك الطفل ويفهم سببه، ليحصل المقصود من إيقاعه فالتحقيق في هذه القضية هو محاولة تجنب ضرب الطفل عموماً قدر الإمكان، في جميع سنين عمره، فإن كان ولابد منه، فيكون في الوقت الذي يدرك فيه الطفل معنى العقوبة، وسببها وأنه مستحق لها، وبعد أن يكون الأب قد هدد بها، مراعياً في ذلك التدرج -الذي ذكر سابقاً- والتوسط في إيقاعها بأن لا يحس الطفل أنها للتشفي، أو الانتقام؛ بل يربط الذنب بالعقاب ليفهم الطفل ويعي سبب عقابه. فإن أوقع الوالد العقوبة بالولد فاستنجد بالله وذكره، فلا ينبغي للوالد أن يسترسل في العقوبة، بل يكف عنها تعظيماً لله في نفس الطفل، فقد ورد النهي عن ضرب الخادم إذا ذكر الله والولد أولى.

وقد ذكر بعض المتصلين بالتربية أهمية العقاب بالهجر والتوبيخ وغيرهما من العقوبات النفسية مرجحينها على العقوبات البدنية، وذلك لأن الأطفال يكرهون الضرب ويبغضونه، وإن العقوبات النفسية أكثر جدوى، وكيف ما كانت آراء التربويين فإن الفطن يدرك من ولده ما لا يدركه غيره, فيستعمل كل عقاب في حينه, حسب خبرته وتوقعاته للفوائد.

بحوث تربية الطفل المسلم · الصفحة ٧٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

بحوث تربية الطفل المسلمص ٧٩