لهذا كان لزاماً على الأب الواعي أن يتدرج في إيقاع العقوبة على الطفل، فيبدأ بعدم التشجيع مثلاً، ثم الإعراض عنه، وإعلامه بعدم الرضا عنه، ثم الزجر والعبوس في وجهه، ثم الهجر والمقاطعة، ثم حرمانه من محبوباته، وهكذا حتى يصل إلى العقوبة البدنية مع التدرج فيها من الضرب الخفيف إلى الأشد. وتعد هذه الأخيرة هي أشد أنواع العقوبات، ولا ينبغي أن يلتفت إلى ما يقال من أن العقوبة تعقد الطفل أو تضره فإن هذا غير صحيح، بل إن العقوبة المناسبة إذا جاءت في الوقت المناسب، أي بعد اقتراف الذنب مباشرة دون أن تتضمن جرحاً للكرامة، فإنها تكون مجدية ونافعة للطفل غير ضارة به، مع مراعاة عدم لطم الوجه، فقد نهى الرسول - صلى الله عليه وسلم - عن ذلك ولم ينقل عنه أنه ضرب أحداً فلو أن الأب انتهج أسلوب التهديد، دون إيقاع العقاب، وكان التهديد مفيداً مع الولد، فإنه لا ينبغي له أن ينتقل منه إلى غيره من أنواع العقوبات الأشد، إلا إذا تمادى الطفل، ولم يعد يخاف التهديد، فإن السنة المطهرة جاءت بمثل هذا، فقد أمر عليه الصلاة والسلام "بتعليق السوط في البيت" وتعليق السوط في البيت يوحى بإمكانية إيقاع العقوبة، بناء على ذلك ينزجر الولد ويرتدع.
بحوث تربية الطفل المسلم · الصفحة ٧٨
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
بحوث تربية الطفل المسلمص ٧٨
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي