فالكل منهمك منشغل بالتسبيح لله U، وقد ورد عنه عليه الصلاة والسلام أن الصحفة تستغفر لمن يلعقها ولا يذر فيها شيئاً من الطعام، كما ورد عنه أنه قال: ((ويغفر الله للمؤذن مد صوته ويشهد له كل رطب ويابس سمع صوته))، ونقل عنه أيضاً أن حجراً بمكة كان يسلم عليه قبل أن يُبعث، كما أنه أمر مرة شجرة أن تأتيه إلى مكانه فجاءت وسلَّمت عليه، ثم أمرها أن تعود فعادت، ونقل عنه في تفسير قوله تعالى: ﴿يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا﴾ [الزلزلة:4]، قال عليه الصلاة والسلام: ((فإن أخبارها أن تشهد على كل عبد أو أمة بما عمل على ظهرها، تقول: عملت يوم كذا كذا وكذا، فهذه أخبارها))، وقد نقل عنه في هذا المجال الغيبي ما هو كثير مستفيض. والمقصود هو أن يعرف الأب أن قضية إدراك الجماد قضية واقعة في الدين، وإن نقلها إلى الولد وإشعاره بها، وجعله يعيش ذلك الجو الممتليء بالتسبيح والتهليل، له بالغ الأثر في نفسه وكيانه لما يوقعه من الأنس والاطمئنان. ويعلق سيد قطب رحمه الله على هذه القضية، واصفاً شعور المسلم واستحضاره هذه المسألة فيقول: ((إنه لمشهد كوني فريد، حين يتصور القلب، كل حصاة، وكل حجر، وكل حبة، وكل ورقة … كل حشرة، وكل زاحفة، كل حيوان، كل إنسان، وكل دابة على الأرض، وكل سابحة في الماء والهواء … ومعها سكان السماء.. كلها تسبح لله وتتوجه إليه في علاه … إن الوجدان ليرتعش وهو يستشعر الحياة تدب في كل ما حوله مما يراه، ومما لا يراه، كلما همت يده أن تلمس شيئاً، … سمعه يسبح لله، وينبض بالحياة)).
بحوث تربية الطفل المسلم · الصفحة ٣٩٣
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
بحوث تربية الطفل المسلمص ٣٩٣
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي