تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إذا فهم الأب هذا المبدأ العظيم فإنه من السهل عليه عندما يحاول ولده أن يدرك هذه القضايا الغيبية إدراكاً تجريبياً ,أن يلفت نظره إلى عظم قدرة الله , وأنه قادر على كل شيء , فلا يعجزه أمر, فإن هذا الإيمان الكامل بعظيم قدرة الله عز وجل كاف لأن يصدق المسلم بكل ما يرد عن الله ورسوله من عجائب الغيب , وغرائب الكون.

ويمكن للأب أن يركز هذا المبدأ عملياً في نفس ولده , فإن رآه مقدماً على إيذاء نملة أو خنفساء , أو غير ذلك من الحشرات غير الضارة , فإنه يزجره زجراً خفيفاً مشيراً له أن هذه الدابة تسبح ربها , وتدعو للصالحين , فيأمره بتركها. وبهذا الأسلوب يستقر في نفسه عملياً إدراك هذه الدواب وخضوعها لله عز وجل , فلا يقدم على إيذائها بعد ذلك.

6 - إدراك الطفل لعبودية الجمادات

للجماد إدراك خاص به، فهو عابد لله تعالى، يسبحه ويمجده كما هو الحال مع الحيوان، ولكن إمكانية قبول ذلك وسريانه على الحيوان أقرب وأسهل من التسليم به للجماد عند ضعاف الإيمان، والمسلم يؤمن بكل هذا ما دام أنه وارد عن الله U، وعن رسول الله r، ولا يحتاج إلى إثباته مخبرياً، بل يكفيه الدليل الشرعي، كما تقدم. فقد قال الله تعالى في كتابه العزيز مشيراً إلى اشتراك الجماد والحيوان في التسبيح له والتمجيد: ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُسَبِّحُ لَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالطَّيْرُ صَافَّاتٍ كُلٌّ قَدْ عَلِمَ صَلاتَهُ وَتَسْبِيحَهُ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِمَا يَفْعَلُونَ﴾ [النور:41]، وقوله: ﴿تُسَبِّحُ لَهُ السَّمَاوَاتُ السَّبْعُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ إِنَّهُ كَانَ حَلِيماً غَفُوراً﴾ [الاسراء:44].

بحوث تربية الطفل المسلم · الصفحة ٣٩٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

بحوث تربية الطفل المسلمص ٣٩٢