تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فمن هذا المنطلق , ومن هذه المفاهيم الجليلة , يدرك الأب أهمية إشعار الولد بهذا الجو المليء بالحياة , المفعم بالذكر , ليعيش الولد أوقاتاً من الزمن مستحضراً لهذا الخضوع الكوني العجيب لله رب العالمين , ومن ثم يعرف أن هذه الحيوانات , حتى الحشرات , تعرف أهل المعاصي فتبغضهم وتلعنهم ولا تحبهم , فيتجنب أن يكون منهم , أو أن يتشبه بهم , كما أنه في نفس الوقت يعرف أن هذه الدواب تحب أهل الخير وتستغفر لهم , فتراه يتشبه بهم , ويحاول أن يكون منهم.

ومن المستحسن أن يذكر الأب الولد بهذا الشعور من وقت لآخر , خاصة في أوقات الخلوات مع الولد , وعند الأصيل قرب الغروب إذا كانا في نزهة , على شاطىء البحر, أو بين الأشجار , ففي ذلك الوقت تكون النفس مستقرة , ومتفتحة لقبول ما يقع فيها من مثل هذه المعاني الروحانية المباركة , فإن شعر الطفل بهذه القضية وأدركها إدراكاً لا شكوك فيه , فإنه يعيش حياة لا ملل فيها فهو ليس الوحيد في عبادة الله , بل غيره كثير من دواب الأرض وحشراتها فضلاً عن عباد الله الصالحين , الكل منهمك في عبادة الله عز وجل , منشغل بالتسبيح والتهليل والتكبير.

إن دور الأب في هذه القضية هو تركيزها في نفس الولد , وجعله يعيشها وقتاً من الزمن , متجنباً مناقشتها من الناحية العلمية المخبرية , فإن المؤمن بالله المصدق لرسوله r , لا يحتاج إلى أدلة علمية ليصدق ويؤمن بما جاء عن الله ورسوله , بل يسلم بكل ما ورد عن الله ورسوله , ويحاول أن يفهم ويعقل , فإن وصل إلى بغيته من إقامة الأدلة الشرعية العلمية التجريبية على قضية من القضايا فهذا حسن , أما إن لم يتمكن من ذلك اكتفى بالإيمان بالأدلة الشرعية دون الأدلة العلمية التجريبية.

بحوث تربية الطفل المسلم · الصفحة ٣٩١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

بحوث تربية الطفل المسلمص ٣٩١