وقد كان نبي الله سليمان عليه السلام يعرف لغات الحيوانات ويكلمها ويعقل عنها , مما يدل على أن لهذه الدواب لغاتها التي تتفاهم بها , وقد ثبت عنه r إخبار أصحابه أن بقرة كلمت صاحبها , وأن ذئباً كلم راعي غنم , وقد نقل عنه في موضوع إدراك الحيوانات , ومعرفتها به شخصياً عليه الصلاة والسلام ماهو كثير, فتارة يأتيه جمل يشتكي صاحبه , وتارة يشهد جمل عنده على رجل , وهكذا فقد نقل عنه عليه الصلاة والسلام في هذا الجانب ما يوقع في النفس عظمة الخالق سبحانه وتعالى , وعجائب صنعه في هذا الكون. ويخرج الإنسان من كل هذا بأدب مع هذه الحيوانات العجماوات , وعدم إغفالها بالكلية , خاصة وأنها تدرك أسباب البلاء , وتلعن أصحاب المعاصي وتكرههم , فقد ورد في تفسير قوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِنْ بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُولَئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ﴾ [البقرة:159], قال مجاهد رحمه الله: " إذا أجدبت البهائم دعت على فجار بني آدم "، وقيل أيضاً: " ويلعنهم كل شيء حتى الخنفساء " , فهذه البهائم تعرف أن أسباب جدب الأرض , وقلة الخيرات معاصي بني آدم , وانحرافاتهم، لذلك تلعن العصاة منهم , كما أنها في الوقت نفسه تحب الصالحين منهم, وتستغفر لهم , وتدعو لهم كما جاء في الحديث: ((إن الله وملائكته وأهل السماوات والأرضين حتى النملة في جحرها وحتى الحوت ليصلون على معلم الناس الخير)).
بحوث تربية الطفل المسلم · الصفحة ٣٩٠
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
بحوث تربية الطفل المسلمص ٣٩٠
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي