تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إن هذا الدرس عظيم، والأمة في حاجة ماسة إلى إعادته في أذهان أكثر المسلمين، إذ إن البعض لايزال يعتقد أنه لا شأن للإسلام بعلاقات الدول أو الاقتصاد أو السياسة أو الاجتماع أو الثقافة، بل يظن أن الإسلام لا يطبق إلا في الأحوال الشخصية والأسرة، ولكن عندما يشاهد الطفل بتوجيه من أبيه أن الدين يحكم كل نشاطات الإنسان المختلفة بما فيها هذه الدقائق المهملة في أعين أكثر الناس من تحديد علاقة الإنسان بالدواب والحشرات، فإن الطفل يتعلم أن الدين شامل كامل، ليس هناك قضية إلا ولله ورسوله حكم فيها، والمسلم مطالب بها ومحاسب عليها، فينشأ على هذه المفاهيم الجيل الإسلامي المنشود، الذي تتغير به الموازين الحديثة، وتتحسن به أوضاع الشعوب الإسلامية المنكوبة.

5 - إشعار الطفل بعبودية الحيوانات لله تعالى

إن لهذه الحيوانات إدراكاً خاصاً , تعرف به ربها وتعبده وتسبحه , ولكن الأنسان بغفلته لا يدرك هذا التسبيح وهذا الخضوع الكامل من الحيوان لربه عزوجل, وفي هذا يقول سبحانه وتعالى كاشفاً للبشر عن تلك الحقيقة من التسبيح والتهليل والتمجيد لرب العالمين: ﴿تُسَبِّحُ لَهُ السَّمَاوَاتُ السَّبْعُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ﴾ [الاسراء:44], ويقول في موضع آخر من كتابه العزيز: ﴿وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلَّا أُمَمٌ أَمْثَالُكُمْ﴾ [الأنعام:38]، ويقول عطاء رحمه الله معلقاً على هذه الآ ية: " أمم أمثالكم في التوحيد والمعرفة " , أي أن هذه الدواب غير العاقلة تحيا حياة فيها الخضوع والذل والعبودية لله عز وجل , كما أنها تعرف خالقها وموجدها وتسبح له وتمجده.

بحوث تربية الطفل المسلم · الصفحة ٣٨٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

بحوث تربية الطفل المسلمص ٣٨٩