تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والذي ينبغي للأب اتخاذه إن كان قد ابتلي بالجزع من هذه الدواب - كما هو الحال مع كثير من الناس - أن يحرص كل الحرص على عدم نقل هذا الخوف والجزع إلى أولاده عن طريق المحاكاة والمشاهدة، بل يحاول أن لا يظهر عليه الارتباك أو الخوف، ويتشاغل عن الأولاد بأي شيء، ويأمر من يراه من أهل البيت، أو الولد الكبير بقتل هذه الدابة بالتعاون مع بعض الأولاد، فيكون بذلك قد خرج من المأزق دون أن ينقل للأولاد بطريق غير مباشر مخاوفه وجزعه، وفي نفس الوقت يكون قد شجع الأولاد على المبادرة بتطبيق السنة، والشجاعة في ذلك.

ويعلم الأب أولاده أدب القتل فلا يؤذون هذه الدواب عند قتلها كأن يحرقوها بالنار، أو يحبسوها حتى تموت جوعا وعطشا، أو يقتلوها بالتدريج ويقطعوها، ولكن يعلمهم السنة في قتلها مباشرة دون تعذيب.

وليس كل دابة أو حشرة تقتل، بل قد جاء النهي عن قتل بعض الدواب والحشرات، فقد روي عن ابن عباس رضي الله عنهما قوله: ((نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن قتل أربعة: الهدهد والصرد والنملة والنحلة))، كما ورد عنه - صلى الله عليه وسلم - النهي عن قتل الضفدع، والحيات التي في البيوت حتى تؤذن ثلاثة أيام.

فلا يترك الأب أولاده يندفعون متسلطين على كل دابة أو حشرة يصادفونها فيقتلونها، بل يؤدبهم بأدب السنة المطهرة ويأمرهم أن يسألوه عن الدواب التي تقتل والتي لاتقتل قبل أن يقدموا على إيذاء بعضها بغير حق، فيتعلم الأولاد أن الإسلام يحكم جميع شؤون حياتهم، ويحدد لهم علاقاتهم حتى بالدواب والحشرات، فيخرج الكبار منهم بدرس عميق، كأن يقول أحدهم في نفسه: ((إذا كان الإسلام وحكم الله ورسوله يصل إلى تنظيم حياة الإنسان وعلاقته حتى بالدواب، أفلا ينظم الإسلام حياة الإنسان وعلاقاته في السياسة والاقتصاد والاجتماع والثقافة وسائر الشؤون الأخرى ؟)).

بحوث تربية الطفل المسلم · الصفحة ٣٨٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

بحوث تربية الطفل المسلمص ٣٨٨