وقد يواجه الأب ميل الأولاد لاقتناء بعض الحيوانات المحرم أو المكروه اقتناؤها وهذه القضية وهذا الميل لا يحدث في العادة إلا إذا أهمل الأب توضيح هذه المسائل لهم منذ الصغر، فالولد الذي علم حرمة اقتناء الكلب، وكراهية لمسه، وأنه نجس، لا يمكن أن يطلب من أبيه أن يشتري له كلباً، ولو فكر الولد في هذه القضية ورغب في تقليد بعض الأولاد في الأسر التي لا تلتزم منهج الإسلام، فإن دور الأب هنا هو توضيح هذه المسألة، وأن شراء الكلب غير جائز، وأنه نجس ويحمل بعض الأمراض الخطيرة، إلى جانب أن اقتناءه لغير حاجة ينقص من عمل الرجل كثيراً من الأجر الذي يكتسبه، فقد قال عليه الصلاة والسلام: ((من أمسك كلباً فإنه ينقص كل يوم من عمله قيراط، إلا كلب حرث أو ماشية))، ولا ينبغي للأب أن يلين مع الأولاد في هذه القضية، بل تكون وقفته صارمة مع الإقناع بالحكمة.
وقضية أخيرة يراعيها الأب مع ولده إذا تكونت بينه وبين حيوان من حيوانات البيت الأليفة علاقة قوية، وحب واهتمام، كتعلق الولد بحب الخروف مثلاً. فإن ذبح هذا الخروف أمام الولد، وتقديمه للأكل يسبب للولد إحباطاً نفسياً، وإحساساً بالألم، وربما جره ذلك إلى كره أكل اللحم بالكلية لشدة ما يجده في نفسه من حزن، فتتكون في نفسه عقدة تُنفِّره من لحم الخرفان. لهذا يراعي الأب هذه المسألة فإن احتاج لذبح الخروف الذي تعلق به الولد مهد لذلك، وذبحه بعيداً عن نظر الولد وعلمه، ولو تركه له لكان ذلك أفضل. وعلى الأب أن يفهم أولاده من أول الأمر أن هذه الحيوانات من الأغنام والخرفان خلقت لتُذبح وليُستفاد من لحمها، ولم تخلق للهو بها، والاستئناس بطول بقائها، فتتكون لدى الولد قابلية نفسية، وتصور مبدئي عن احتمال حدوث شيء من الأذى لحيوانه الأليف، فلا يكون الوقع على نفسه وشعوره شديداً كالولد الذي لم يشعر بذلك أصلاً.
4 - تعامل الطفل مع الحيوانات المؤذية