ولا بأس أن يعطي الأب أولاده الحرية في تكوين علاقات مع هذه الحيوانات الأليفة كأن يطلقوا عليها الأسماء اللطيفة ليميزوا بين بعضها البعض فإن هذا جائز؛ بل ربما يكون سنة، فقد كان عليه الصلاة والسلام يسمي دوابه فناقته القصواء، وحماره عفير، وأفراسه اللحيف والظرب واللزاز والمرتجز، وبغلته دلدل، فلا مانع من أن يوجه الأب أولاده لهذا النوع من التعامل مع الحيوانات الأليفة، خاصة إن وجد من بعض أولاده خجلاً وعدم الميل لمخالطة الناس، فإن هذا الصنف من الأولاد يميلون عادة ويحبون التعامل مع الحيوانات الأليفة لسهولة ذلك التعامل على نفوسهم أكثر من التعامل مع الأصدقاء والمعارف.
وإن عجز الأب عن اقتناء بعض الحيوانات في البيت لأي سبب من الأسباب، فإن أفضل الحلول أن يأخذ الأولاد من وقت لآخر إلى البادية خارج المدينة حيث يرى الولد الأغنام والمواشي المختلفة كالبقر والجمال وغيرها، ويقضي معها بعض الوقت، يراقب سيرها وجلوسها، وأكلها وشربها، ويتعلم أسماء تلك الحيوانات ويميِّز بينها.
والأب في هذه المناسبات الجيدة لا يقتصر مع أولاده على مجرد المشاهدة دون الاعتبار بل يوجههم إلى عظم خلق الله وإبداعه في هذه الدواب، وأنها نعمة من عنده سبحانه وتعالى، نأكل من لحومها، ونشرب من ألبانها، ونركب بعضها، وبذلك يخرج الأولاد من يومهم ذاك بمتعة جيدة بالإضافة إلى المعلومات الجديدة، والزاد الروحي في التعريف بنعم الله U.
وإذا توفر لدى الأب في مدينته حديقة للحيوان فإنها من الحلول الجيدة أيضاً بالنسبة للآباء، الذين لا يمكنهم اقتناء الحيوانات في البيت، فيأخذهم الأب في بعض أوقات الإجازات إلى إحدى حدائق الحيوان هذه، ويطلعهم على مختلف الحيوانات، يعرفهم بأسمائها، وأماكن وجودها، مبيناً قدرة الله وعجائب خلقه التي تتجلى في هذه الدواب.