تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومن باب الإساءة للحيوان، خاصة الطيور منها اتخاذها هدفاً للصيد، دون الانتفاع بأكلها، وهذا من الأعمال المنهي عنها، فقد قال عليه الصلاة والسلام: ((من قتل عصفوراً بغير حقه سأله الله عنه يوم القيامة. قيل: وما حقه ؟ قال: أن تذبحه فتأكله)). والأولاد يميلون عادة إلى ألعاب الصيد ويحبونها، ولا شك أن الصيد الحي أحب إلى الولد البارع من التصويب على هدف غير حي، وعلى الأب في هذا الجانب أن ينكر على الأولاد ذلك إن صدر منهم، ويحاول أن يقنعهم باللعب بالأهداف الثابتة دون الأهداف الحية إلا أن يشترط عليهم الانتفاع بما يصيدونه من طيور وغيرها، فإن وافقوا أخذهم إلى المناطق المخصصة لصيد الطيور ملاحظاً أن يكون خارج الحرم لعدم جواز الصيد فيه، وللأب في عبدالله بن عمر رضي الله عنهما قدوة في إنكار ذلك على الصبيان، فقد روى سعيد بن جبير أنه كان معه في الطريق فإذا بصبيان يرمون دجاجة فقال ابن عمر: ((من فعل هذا ؟ فتفرقوا. فقال: إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لعن من مثَّل بالحيوان)).

وقد ورد عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في هذا الموضوع النهي عن أقل من القتل والإيذاء البدني، فقد نهى حتى أن يساء إلى الحيوان باللعن أو الشتم، ولم يقتصر عليه الصلاة والسلام على نوع من الحيوان، بل شمل توجيهه هذا حتى الحشرات التي لا يؤبه بها ولا يلتفت إليها، فقد روى أنس بن مالك رضي الله عنه أن رجلاً لعن برغوثاً عند النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقال: ((لا تلعنه فإنه أيقظ نبياً من الأنبياء للصلاة)). وهكذا لا يترك عليه الصلاة والسلام مجالاً للإساءة حتى للحشرات ليضع للمسلم دستوراً ينظم حياته كلها، ويعرف من خلاله علاقاته بما حوله من مخلوقات الله - عز وجل -.

بحوث تربية الطفل المسلم · الصفحة ٣٨٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

بحوث تربية الطفل المسلمص ٣٨٣