وعلى الأب أن لا يغفل جانب النية الحسنة من مقصد النوم، فيعلم أولاده أن المسلم ينام في الليل ليتقوى في النهار على عبادة ربه، والسعي في مرضاته بالجد والعمل. وعلى الأب أن يتابع أولاده في هذه السنن والآداب ولا يمل حتى يتيقن حبهم لها، والتزامهم بأدائها.
24 - مسائل في المرض والتداوي للطفل
جاءت الشريعة الإسلامية بالأمر بالتداوي واستحبابه، فقد سئل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن التداوي، فقال: ((نعم تداووا فإن الله لم يضع داء إلا وضع له دواء)). وعادة يكون التداوي وطلب العلاج بعد الإصابة بالمرض، أما الوقاية فتكون قبله، لهذا جاء الأمر بالوقاية من المرض أولاً، وتجنب أسبابه، فمن ذلك قوله عليه الصلاة والسلام: ((لا يورد ممرض على مصح)).
وحماية الأولاد من الأمراض المعدية وغيرها أمر مطلوب، على أن لا تكون هذه الحماية من باب الوساوس والشكوك؛ بل تكون من باب أخذ الحيطة والأسباب، دون إفراط أو تفريط. فيراعي الأب نظافة الأولاد في أبدانهم، وملابسهم، ونظافة ما يأكلونه ويشربونه، وصحة المسكن، ونقاوة الهواء، ودخول أشعة الشمس إلى البيت، وتحري اختيار السكن في المناطق المتسعة المنبسطة، قليلة الازدحام، فإن اتخاذ هذه الأسباب ومراعاتها ـ بعد توفيق الله ـ له دور فعال في حماية الأطفال من الأمراض، لهذا يُلاحظ أن أطفال السواحل والأرياف أسرع نمواً من أطفال المدن، وذلك لنقاوة الهواء ووفرة أشعة الشمس وتعرضهم لها.
وعند نزول المرض بأحد الأولاد، فإن المسارعة إلى علاجه أمر هام لتدارك الخطر، على أن يكون ذلك في غير هلع وارتباك؛ بل الهدوء والسكينة في ذلك وتطمين الولد بأنه لم يصبه شيء خطير: له أثر جيد في سرعة شفائه، وإدخال الأمل إلى قلبه.