ومن الألعاب المنهي عنها أيضاً، والتي كانت على عهد رسول الله r: اللعب بالحمام على سبيل تطييرها، وإضاعة الوقت بها. فقد قال عليه الصلاة والسلام عندما رأى رجلاً يتبع حمامة: ((شيطان يتبع شيطانة)). أي يقفو أثرها ويلعب بها، وسُمِّي شيطاناً؛ لاشتغاله بما لا يعنيه، وسُمِّيت شيطانة، لأنها ألهته عن الحق، وشغلته عما يهمه في دينه ودنياه. وهذا الفعل من عمل أهل البطالة قليلي المروءة. فيكره اللعب بها. أما اتخاذ الحمام ونحوه للأكل، والتكاثر، والأنس بها فلا بأس.
ويجنب الأب أولاده تصوير وتجسيم ذوات الأرواح؛ لورود النهي عن ذلك، ويشغلهم بالرسم والتصوير المباح للحجر أوالشجر، ويصرفهم عن هذه الألعاب بالبدائل المباحة.
ويحذر الأب من مشاركة أولاده في بعض الألعاب التي تدخل في القمار، مثل شراء ما يسمى ((باليانصيب)) المعتمد على الحظ في كسب المال، فهو من الكسب المحرم، إلى جانب أنه يضيع المال، وكذلك يمنعهم من جميع أنواع الرهان، إلا ما ورد إباحته في الشرع من أمور الإعداد للحرب؛ لقوله عليه الصلاة والسلام: ((لا سبق إلا في خف أو نصل أو حافر))؛ فالتسابق بغير عوض جائز في جميع أنواع الرياضات، أما ما وضع له عوض، فإنه لا يجوز، إلا فيما حدده الحديث بالتسابق بين الخيل، والإبل، وفي الرمي؛ لأنها من آلات الحرب المُرغَّب في تعلم فنونها.
وقد جاءت الحضارة المادية اليوم بألعاب كثيرة مباحة في أصلها وفكرتها، ولكنهم أضافوا إليها إضافات منحرفة، وصبغوها بصبغة قبيحة مذمومة. ومن هذه الألعاب المصارعة بين شخصين، فهي في الأصل جائزة، إنما الممنوع الذي يخرجها عن كونها جائزة شرعاً: الوحشية، والفوضى التي تُشاهد في حلبات المصارعة في هذه الأيام، إلى جانب محظورات كشف العورة.