جاءت الشريعة الإسلامية بتحريم بعض الألعاب التي كانت على عهد رسول الله r مثل اللعب بالنرد؛ وهو عبارة عن قطعتين مكعبتي الشكل، على كل وجه من وجوهها رقم، يبدأ من العدد واحد، وحتى العدد ستة. قال عنها عليه الصلاة والسلام فيما رواه الإمام مسلم في صحيحه: ((من لعب بالنردشير فكأنما صبغ يده في لحم خنزير ودمه))، وفي رواية صحيحة عند الحاكم في المستدرك: ((من لعب بالنرد فقد عصى الله ورسوله))، وفي رواية أخرى له أيضاً بلفظ: ((من لعب بالكعاب أو قال بالكعبات فقد عصى الله ورسوله)). وألفاظ الأحاديث كلها تخص النرد المعروف، والمسمى اليوم بالزهرأو الطاولة. والنردشير: هو النرد، والكلمة أعجمية معربة. والكعاب: هي أيضاً فصوص النرد.
وهذه الأحاديث واضحة في تحريم اللعب بالنرد مطلقاً، وقد اتفق السلف رضوان الله عليهم على حرمة اللعب به؛ ونقل بعضهم الإجماع على ذلك، وهذا لأنه يورث العداوة والبغضاء عند اللاعبين، ويصدهم عن الذكر والصلاة، ويشغل القلب بغير الله U.
ويقاس على ذلك الشطرنج، فقد ذهب جمهور العلماء إلى تحريمه والمنع منه، ولعل علة تحريمه كعلة تحريم النرد؛ لما يوقعه في النفس من الشحناء، والبغضاء، والكراهية، والالتهاء عن الذكر والعبادة. وقد ذكر البيهقي رحمه الله أقوال السلف في ذمه وكرهه ـ بعد أن ذكر أقوال بعض الذين رخصوا فيه ـ ثم بين أن الأكثر على حرمته، ومنهم من يُحتج بقوله.
وهاتان اللعبتان المشهورتان، يحذرالأب المسلم من تقديمهما لأولاده، أو السماح لهم باللهو، أو اللعب بهما؛ بل عليه أن يؤمن لهم من الألعاب المباحة ما يشغل فراغهم، ويسد حاجتهم. ففي ما أباح الله من اللهو كفاية. ولا يلتفت إلى الخلاف في هذه المسألة، فإن الاحتياط في مثل هذه القضايا مطلوب، خاصة وأن مذهب الجمهور التحريم والمنع؛ كما تقدم.