ومن الجوانب التي يهتم بها هذا الدين، ويألوها اهتماماً: القوة في البدن، مع كمال الهيئة، وانتصاب القامة. فالقوة الجسمية ـ مع العلم ـ أساس للقيادة والرئاسة، وهذا مستنبط من قول الله تعالى ـ عند بيان سبب اختيار طالوت للملك على قومه ـ: ﴿قَالَ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاهُ عَلَيْكُمْ وَزَادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ...﴾ [البقرة:247]. فلا بد للقيادة من العلم النافع الصحيح، والقوة في الجسم.
وجاء الأمر من الله U بالإعداد، والاستعداد بكل أنواع القوة حسب الإمكانات المتوافرة، فقال الله تعالى: ﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ …﴾ [الأنفال:60]. وجاء لفظ ((قوة)) في الآية نكرة، غير معرفة، لتفيد إعداد كل ما يدخل تحت معنى القوة من إعداد جسمي للمقاتلين، أو إعداد فني بالخطط والدراسات، أو إعداد تجهيزي بالسلاح والعتاد. وفي هذا يقول عليه الصلاة والسلام مادحاً المؤمن القوي:(( المؤمن القوي خيرأوأفضل وأحب إلى الله U من المؤمن الضعيف وكل خير)).
وبناء على هذه الأهمية الخاصة بالجسم، فإن كل نشاط مشروع يفيد الجسم ويقويه يعد نشاطاً مستحباً ومطلوباً، فاللعب والرياضة وأنواعهما المشروعة: تصبان في هذا السبيل، وتعدان رافداً جيداً لتقوية البدن، وصلابة العظام، وتنمية العضلات، فإن مقصود الجهاد والإعداد هو نفس المقصود والغاية من الرياضة وممارستها، فإن الرماية، والسباحة، وركوب الخيل، وسائل من وسائل الجهاد.
والأب يحرص على رعاية أولاده من هذه الناحية، ويوجههم إلى أفضل السبل المشروعة للاستفادة من طاقاتهم الحيوية، وقدراتهم الجسمية بما يعود عليهم، وعلى الأمة، بالقوة والمنعة.