وليس من العيب أوالحرج أن يتولى الأب بنفسه تنظيف ولده، وتطهير أنفه من المخاط، أو إزالة الأذى عنه في بعض الأحيان، فقد روت السيدة عائشة رضي الله عنها واصفة حال النبي - صلى الله عليه وسلم - واهتمامه بشأن أسامة بن زيد عندما كان صغيرا، قالت: ((أراد النبي - صلى الله عليه وسلم - أن ينحي مخاط أسامة. قالت عائشة: دعني حتى أكون أنا الذي أفعل. قال: ياعائشة أحبيه، فإني أحبه)). فهذا الاهتمام بالأولاد ورعايتهم من قبل الرسول - صلى الله عليه وسلم - فيه دليل واضح على أن من سواه من الرجال أولى أن لايترفعوا عن القيام بمثل هذا الأمر، وقد روت السيدة عائشة أيضا قصة أخرى لأسامة بن زيد، ولكنها كانت أبلغ من هذه، وأعمق بيانا وتوضيحا، فقالت رضي الله عنها: ((إن أسامة عثر بعتبة الباب فدمي قالت: فجعل النبي يمصه ويقول لو كان أسامة جارية لحليتها ولكسوتها حتى أنفقها)). فهذه الرواية البليغة توضح - وبجلاء - أن قيام الأب بمهام رعاية بعض شؤون الأولاد - خاصة في جانب نظافتهم ورعايتهم الصحية - أمر مشروع بل مستحب لفعل النبي - صلى الله عليه وسلم - وقيامه بذلك على جلالة قدره ومكانته.
ومن الجوانب التي ينبغي أن يهتم بها الأب أيضا في موضوع النظافة: الاهتمام بالأسنان، فقد ابتلي كثير من الأطفال بتلف الأسنان المبكر، الذي يؤثر على الهضم، إلى جانب الآلام التي يحدثها تسوس الأسنان خاصة بالنسبة للأطفال الصغار. وتعود معظم أسباب ذلك إلى إهمال العناية بها ونظافتها، إلى جانب كثرة أكل الحلوى والسكريات خاصة عند الأطفال.
والحل الأمثل لا يكون بمنع الأطفال من تناول الحلوى، فهذا لاطائل وراءه، فالأطفال مشغوفون بحبها والميل إليها. ولعل الحل الصحيح والأمثل لهذه القضية هو تعويد الولد على استعمال الفرشاة، خاصة قبل النوم، فإن بقاء بعض الأطعمة، والحلوى على الأسنان أثناء النوم تسبب تعفنها السريع، وبالتالي يوجد التسوس الذي يفتك بالأسنان.