للمسلمين.
ولا يقتصر على غسل الجمعة، فإن الاقتصار عليه أدنى الكمال، بل يعود أولاده كثرة الاغتسال، وحب التطهر والنظافة من غير إسراف أو وسوسة، فإنه لا ينبغي التشدد في موضوع النظافة مع الولد إلى أن يصل إلى حد الاشمئزاز منه إذا اتسخ، فإن هذا ربما أدى إلى مبالغة الولد بالنظافة مستقبلا، وربما ساقه إلى غسل يده بعد مصافحة الناس، بل يكون سلوك الأب في ذلك وسطا بين النقيضين، محافظا على ولده من الإفراط أو التفريط، خشية أن يقع في الوسوسة الممقوتة.
ومن الوسائل المشجعة للولد الصغير على حب الاغتسال، إدخال السرور عليه أثناء الاستحمام، كأن يؤمن له بعض الألعاب البلاستيكية التي لا تتأثر بالماء، فتوضع له في مكان اغتساله ليلهو بها، ريثما ينتهي الأهل من تنظيفه وتطهيره، مع مراعاة حسن اختيار الصابون، حيث يفضل النوع الذي لا يضر بالعين عند فتحها أثناء الغسل، ولا بأس بالتوجيه المباشر للولد في حثه على النظافة، مع امتداح الأطفال النظيفين، وذم الأطفال القذرين أمامه، وعلى مسمع منه. فإن في هذا تنفيرا له من القذارة.
أما الولد الكبير فيكون توجيهه من خلال تعريفه بأهمية النظافة في البدن والملبس، وأن الدين اهتم بها، والرسول - صلى الله عليه وسلم - هو القدوة في ذلك فهو أنظف الناس وأحسنهم ريحا، مع ضرب المثل له بالنظيف كيف يميل الناس إليه وإلى القرب منه، والوسخ كيف ينفر الناس منه ومن ريحه. ويحاول الأب أن يصله بعالم الغيب، عالم الملائكة الأطهار، الذين يحبون الريح الطيب، ويكرهون الريح الخبيث، ففي حديث النهي عن إتيان المسجد بريح الثوم والبصل قال عليه الصلاة والسلام: ((فإن الملائكة تتأذى مما يتأذى منه الإنس)). فكل ريح، ومنظر، يتأذى منه الناس، فإن الملائكة تكرهه وتتأذى أيضا منه، فلا بأس أن يشير الأب إلى هذه القضية الغيبية، ويعرف ولده بهذا الحديث، فيحفزه إلى النظافة والتزام الطهارة.