تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لقد كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - القدوة الحسنة للمسلمين في كمال هيئته ونظافة بدنه، وملبسه، فهو أكمل بشر خلقه الله عز وجل، يقول ابن الجوزي رحمه الله: ((كان النبي - صلى الله عليه وسلم - أنظف الناس وأطيب الناس، في الحديث عنه - صلى الله عليه وسلم - يرفع يديه، حتى تبين عفرة إبطيه، وكانت ساقه ربما انكشفت فكأنها جمارة ( باطن الجذع )، كان لا يفارقه السواك، وكان يكره أن تشم منه ريح ليست طيبة)). وفي وصف آخر لنظافته عليه الصلاة والسلام، واهتمامه البالغ بذلك، يقول الحكيم الترمذي رحمه الله: ((وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يربط الحجر على بطنه من الجوع، ولا يترك الطيب، ويعاهد أحوال نفسه، وكان لا يفارقه المرآة والسواك والمقراض في السفر والحضر، وكان إذا أراد أن يخرج إلى الناس نظر في ركوة فيها ماء فيسوي من لحيته وشعر رأسه ويقول: إن الله جميل يحب الجمال)). فكان عليه الصلاة والسلام لا ينشغل عن النظافة حتى بالجوع الذي في العادة ينسي الإنسان كل شيء إلا الطعام. وفي هذا توجيه عملي منه عليه الصلاة والسلام للاهتمام بهذا الجانب، ولم يكتف بذلك، بل كان ينكر على من أهمل نظافة بدنه وملبسه، فقد روي أنه رأى رجلا ثائر الرأس فقال: ((لم يشوه أحدكم نفسه)). ورأى رجلا وسخ الثياب فقال: ((أما يملك هذا أن يغسل ثيابه)). وجعل غسل الجمعة واجباً فقال: ((الغسل يوم الجمعة واجب على كل محتلم)). ووقت عليه الصلاة والسلام أطول مدة يقيم فيها الرجل دون غسل أن لا تزيد عن أسبوع واحد، فقال: ((لله تعالى على كل مسلم حق أن يغتسل في كل سبعة أيام يوما)). وإن كانت هذه النصوص لا تعم الأطفال إلا أنه يستحب الغسل لمن أتى الجمعة من الصبيان وغيرهم ممن لا تجب عليهم، فعلى الأب أن يعود أولاده غسل يوم الجمعة، ولبس أحسن الثياب، لمشروعية ذلك، ولتكون النظافة والطهارة شعار المسلم، خاصة في العبادات وبشكل أخص في يوم الجمعة فهو يوم عيد

بحوث تربية الطفل المسلم · الصفحة ٣٤٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

بحوث تربية الطفل المسلمص ٣٤٤