وللباس محظورات يجدر بالأب مراعاتها، وحفظ الأولاد من الوقوع فيها، خاصة ما فيه تخنث وتشبه بالنساء. فلبس الحرير ممنوع على الذكور البالغين بلا خلاف بين الأئمة إلا لعذر، وقد نقل ابن عبد البر رحمه الله الإجماع على ذلك. أما لبسه بالنسبة للصبيان قبل البلوغ: ففيه قولان: والأرجح أنه لا يجوز، " فإن ما حرم على الرجل فعله حرم عليه أن يمكن منه الصغير ". وقد نقل إنكار أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه على من لبس الحرير من الصبيان، فرأى مرة ثوباً من حرير على صبي للزبير فمزقه، وقال: ((لا تلبسوهم الحرير)). ونقل أيضاً عن عبدالله بن مسعود رضي الله عنه أنه مزق قميصاً من حرير على أحد أولاده، وقال: ((قل لأمك تكسوك غيرهذا)).
وفي هذا الفعل من هذين الصحابيين الجليلين، مع عدم إنكار ذلك ممن حضر من الصحابة: دليل على مشروعية نزع ثوب الحرير من أجساد الأولاد، ومنعهم من لبسه. ولا شك أن في لبس الولد للحرير تعويداً له على الميوعة، والتخنث، ومشابهة النساء. وواجب الأب ومسؤوليته تهيئة الولد لطبيعة جنسه، من الخشونة، والشجاعة، والإقدام، وغير ذلك من صفات الرجولة، مع تنفيره من جميع ما يخص النساء.
ولتنفير الولد من ثياب الحرير، ينصح الغزالي رحمه الله بأن ((يُحبب إليه من الثياب البيض دون الملون والإبريسيم، ويقررعنده أن ذلك شأن النساء والمخنثين وأن الرجال يستنكفون منه، ويكرر ذلك عليه، ومهما رأى على صبي ثوباً من إبريسيم أو ملون فينبغي أن يستنكره ويذمه)). وفي العادة ينفر ولده ويأنف من مشابهة البنات عندما يقرر عنده أن سلوكاً معيناً، أو فعلاً معيناً من أفعال البنات، ففي الغالب يتركه وينزجر، ولا يعود إليه.